منصة راصدة تحليلية عميقة لقضايا حقوق الإنسان

منصة راصدة تحليلية عميقة لقضايا حقوق الإنسان

العفو الدولية: ينبغي إعادة محاكمة متهمين بأعمال عنف منطقة القبائل الجزائرية

28 فبراير 2026

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يتعين على السلطات الجزائرية أن تضمن التزام إعادة المحاكمة المرتقبة لـ 94 شخصًا، على خلفية أحداث آب 2021 في منطقة القبائل شمال شرق الجزائر، التزامًا صارمًا بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، بدون اللجوء إلى عقوبة الإعدام، ومع استبعاد أي أقوال انتُزعت تحت وطأة التعذيب.

ومن المزمع أعادة محاكمة 94 شخصًا أمام مجلس قضاء الجزائر في 1 مارس/آذار 2026، بعد أن نقضت المحكمة العليا حكمًا استئنافيًا سابقًا في ما يتعلق بقضية قتل ناشط والتنكيل به وحرائق الغابات المدمرة وأعمال عنف أخرى شهدتها منطقة القبائل في أوت/آب 2021. وفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، أدين 56 شخصًا على خلفية أفعال شملت الانضمام لمنظمة تهدف إلى ارتكاب أعمال تخريبية والقتل العمدي مع سبق الإصرار والتعذيب وإضرام النار. وصدر بحقهم حكم بالإعدام في إجراءات قضائية شابتها مزاعم تعذيب لم يُحقق فيها، وتُهم ذات دوافع سياسية.

وخلال المحاكمة الأولى، أفاد ما لا يقل عن خمسة متهمين بتعرضهم للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة أثناء الاحتجاز، بما في ذلك التعذيب بالصدمات الكهربائية، والإيهام بالغرق، والتهديد بالاغتصاب، لانتزاع أقوال بالإكراه استُخدمت لإدانتهم. ورغم ذلك، لم تحقق المحكمة في هذه المزاعم، إذ أبلغ القضاة المتهمين أن تقديم الشكاوى يقع على عاتقهم.

وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: “إن التحقيق المعيب والمحاكمة فادحة الجور، اللذين أفضيا إلى أحكام الإعدام القاسية هذه، يشكلان وصمة عار لنظام العدالة في الجزائر. تمثل المحاكمة الجديدة فرصة مهمة للسلطات الجزائرية لوضع حد لهذا الاستخفاف بالعدالة، وجبر الانتهاكات السابقة، وضمان المساءلة، بدون اللجوء إلى عقوبة الإعدام.

من أجل تحقيق العدالة بشأن أعمال العنف المروّعة التي وقعت في أوت/آب 2021، يجب إجراء محاكمة عادلة تتماشى تمامًا مع المعايير الدولية. ويتعين إجراء تحقيق شامل ونزيه وشفاف وفعّال في جميع مزاعم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ويجب استبعاد أي ’اعترافات‘ قسرية منتزعة تحت التعذيب أو الإكراه من الأدلة. كما يجب الإفراج فورًا عن المحتجزين لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية، وإسقاط التهم الموجهة إليهم”.

حللت منظمة العفو الدولية الحكم الابتدائي وأجرت مقابلات مع ثلاثة محامين وأربعة من أفراد عائلات المتهمين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم. ووفقًا للمعلومات التي جُمعت، يبدو أن الملاحقة القضائية لعشرة متهمين على الأقل صدرت بحقهم أحكام بالإعدام استندت حصريًا إلى انتماءاتهم السياسية أو صلاتهم المزعومة بحركة تقرير مصير منطقة القبائل (حركة الماك)، وهي مجموعة سياسية معارضة صنفتها السلطات الجزائرية على أنها “إرهابية”. ولم تقدم النيابة العامة أي دليل يشير إلى وجودهم في مسرح الجريمة و/أو يربطهم بأعمال العنف. وكان أربعة من بين المتهمين العشرة خارج البلاد وقت وقوع الأحداث.

علاوة على ذلك، أخفقت المحكمة في السماح لِمُحَامِي الدِّفَاعِ بمناقشة شهود الإثبات، بمن فيهم عناصر من الشرطة، واكتفت بالاعتماد على شهادات خطية. في أوت/آب 2021، بثت قنوات تلفزيونية جزائرية مقاطع فيديو لـ 12 من المتهمين، ظهروا فيها وهم “يعترفون” بمشاركتهم في عملية قتل الناشط والتنكيل به أو بصلاتهم بحركة الماك، في انتهاك لحقهم في افتراض البراءة وعدم إدانة الذات.

تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية إلى ضمان الحق في محاكمة عادلة، بما في ذلك الحق في جلسة عادلة وعلنية، والحق في إعداد دفاع كافٍ، والحق في استجواب الشهود.

خلفية
لم تنفذ الجزائر أي عمليات إعدام منذ عام 1993. وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الحالات وتحت أي ظرف من الظروف. إن فرض عقوبة الإعدام إثر إجراءات جائرة يجعل استخدام هذه العقوبة تعسفيًا بموجب القانون الدولي.

منذ أفريل/نيسان 2021، لجأت السلطات الجزائرية على نطاق واسع إلى استخدام المادة 87 مكرر من قانون العقوبات واتهامات الإرهاب الفضفاضة لمقاضاة النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين. وقد استُهدف العديد منهم بسبب مطالبتهم بالتغيير السياسي أو لصلاتهم المزعومة بحركة الماك أو بحركة رشاد، وهما مجموعتان معارضتان صُنفا على أنهما “إرهابيتان” في 2022 عبر مسار يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

تتعلق القضية الحالية بقتل الناشط جمال بن إسماعيل والتنكيل به في الأربعاء ناث إراتين في أوت/آب 2021، والحرائق التي انتشرت في منطقة القبائل وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 90 شخصًا. في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، ووفق ما أفاد به مكتب النيابة العامة في مجلس قضاء الجزائر، أصدرت محكمة جنائية في الجزائر العاصمة أحكامًا بالإعدام بحق 49 شخصًا بعد إدانتهم بتهم من بينها الإرهاب والقتل وإضرام النار، إضافة إلى صدور أحكام بالإعدام بحق سبعة أشخاص غيابيًا.

وأصدرت المحكمة أحكامًا بالسجن تراوحت بين سنتين وعشر سنوات بحق 28 آخرين. وبُرِّئت ساحة 17 شخصًا. وبينما أيد مجلس قضاء الجزائر 38 حكمًا بالإعدام في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأبقى على عقوبات السجن بحق 30 آخرين، وبرّأ 26 شخصًا، نقضت المحكمة العليا حكم المجلس في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وأمرت بإعادة المحاكمة. ومن بين المتهمين، يوجد حاليًا 52 شخصًا رهن الاحتجاز.