منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

منصة راصدة تحليلية لقضايا
حقوق الإنسان

العفو الدولية تنتقد إغلاق جمعية “أس أو أس مفقودون” وتدعو الجزائر للتراجع

18 مارس 2026
عائلات جزائرية تنشر صور ذويها المفقودين
عائلات جزائرية تنشر صور ذويها المفقودين

أعادت إجراءات السلطات الجزائرية مؤخرا بإغلاق مقر جمعية “أس أو أس مفقودون” في العاصمة إلى الواجهة ملف الاختفاء القسري خلال تسعينيات القرن الماضي، وأثارت موجة من الانتقادات والمخاوف الحقوقية محليا ودوليا.

واعتبرت منظمة العفو الدولية “أمنستي”، في بيان صادر الأربعاء، اطلعت عليه منصة “صفر” أن هذا القرار يمثل انتكاسة خطيرة لجهود الكشف عن الحقيقة وتحقيق العدالة، حيث أكدت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، أن الإغلاق القسري للجمعية يشكل ضربة موجعة لعائلات المفقودين، ويقوض مساعي المساءلة عن واحدة من أكثر القضايا حساسية في تاريخ الجزائر الحديث.

تصعيد ضد العمل الحقوقي

ورأت منظمة العفو الدولية أن السلطات استخدمت قانون الجمعيات رقم 12-06 لتشديد القيود على النشاط الحقوقي، رغم استمرار الجمعية في العمل لأكثر من عقدين داخل الجزائر العاصمة، وأشارت إلى أن الحملة ضد الجمعية تصاعدت منذ عام 2024، في سياق تضييق أوسع على منظمات المجتمع المدني.

وأكدت الطحاوي أن الحق في حرية تكوين الجمعيات مكفول بموجب القانون الدولي، سواء كانت الجمعيات مسجلة أو غير مسجلة، مشددة على أنه لا ينبغي معاقبة أي كيان بسبب وضعه القانوني، خاصة إذا كان يمثل الأمل الوحيد لعائلات تبحث عن مصير ذويها.

تفاصيل قرار الإغلاق

وبحسب معطيات ميدانية، تم تنفيذ قرار الإغلاق يوم 17 مارس الجاري، بعد أن أبلغ أعوان إداريون من دائرة سيدي محمد مسؤولي الجمعية بالقرار الصادر عن ولاية الجزائر بتاريخ 12 مارس، قبل الشروع في تشميع المقر الواقع ببلدية الجزائر الوسطى.

ويأتي القرار استنادا إلى عدم حصول الجمعية على اعتماد رسمي، وهو شرط يفرضه قانون الجمعيات الصادر عام 2012، ولم تصدر السلطات المحلية حتى الآن توضيحات تفصيلية بشأن خلفيات القرار.

تاريخ من الضغوط

واجهت الجمعية خلال السنوات الأخيرة سلسلة من القيود، من بينها منع تنظيم فعاليات داخل مقرها في عام 2024، وتعذر الوصول إلى موقعها الإلكتروني داخل الجزائر في مايو 2025، إضافة إلى منع رئيستها نصيرة ديتور من دخول البلاد في يوليو من العام نفسه.

وتعد الجمعية من أبرز الأصوات التي عملت على توثيق حالات الاختفاء القسري ومرافقة عائلات الضحايا، حيث دأبت على تنظيم لقاءات أسبوعية وتقديم الدعم القانوني والمعنوي للأسر المتضررة.

دعوات للتراجع

ودعت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية إلى التراجع الفوري عن قرار الإغلاق، ووقف ما وصفته بمناخ الإفلات من العقاب، الذي يفاقم معاناة عائلات المفقودين ويطيل أمد الأزمة النفسية التي يعيشونها منذ سنوات، كما شددت على ضرورة توفير بيئة آمنة لعمل المنظمات الحقوقية وضمان احترام الالتزامات الدولية.

تعود جذور قضية المفقودين في الجزائر إلى فترة النزاع المسلح الداخلي خلال تسعينيات القرن الماضي، والتي عرفت بالعشرية السوداء، حيث اختفى آلاف الأشخاص في ظروف غامضة بعد توقيفهم من قبل قوات أمن أو جماعات مسلحة، وقد تأسست جمعية “أس أو أس مفقودون” عام 2001 كامتداد لتجمع عائلات المفقودين الذي أنشئ في فرنسا عام 1999، بهدف توثيق الحالات والدفاع عن حق العائلات في معرفة مصير ذويها، ورغم مرور أكثر من عقدين، لا تزال المساءلة وكشف الحقيقة تمثل أحد أبرز الملفات العالقة في المشهد الحقوقي الجزائري.