طغى ملف الحق في الصحة في سياقات النزاع والطوارئ الإنسانية على جانب واسع من الحوار التفاعلي، حيث نقلت مداخلات متعددة النقاش من المستوى النظري حول الكرامة الصحية إلى واقع انهيار الأنظمة الصحية تحت ضغط الحروب والحصار والنزوح وتدمير البنية التحتية.
وقد كان الوضع في غزة والأرض الفلسطينية المحتلة من أبرز الملفات التي حضرت في الجلسة، إذ أكدت دولة فلسطين والمفوضية المستقلة لحقوق الإنسان في فلسطين ومنظمة العون الطبي للفلسطينيين أن المنظومة الصحية في قطاع غزة تواجه انهياراً شبه كامل، في ظل تضرر المستشفيات، ونقص الوقود والأدوية، وصعوبة الإجلاء الطبي، وحرمان المرضى من الحصول على الرعاية في الوقت المناسب.
وشددت المداخلات الفلسطينية ومنظمات طبية وإنسانية على أن الحق في الصحة لا يمكن إعماله في غياب المياه الصالحة للشرب، والغذاء الكافي، والإصحاح، والمأوى، وإمكانية الوصول الآمن إلى المستشفيات، كما برزت الصحة النفسية للأطفال والنازحين بوصفها إحدى القضايا الأكثر إلحاحاً في ظل استمرار الأزمة الإنسانية.
تداعيات على القطاع الصحي
وفي لبنان عرضت جمعية أمل الدولية وشبكة المنظمات غير الحكومية العربية واللبنانية ما وصفته بتداعيات خطيرة على القطاع الصحي جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان.
وأشارت إلى نزوح واسع النطاق وتضرر مستشفيات وعاملين في المجال الصحي، ودعت المداخلة إلى تحقيق دولي مستقل وآلية لجمع الأدلة وحفظها، ما يضمن إمكانية المساءلة مستقبلاً.
أما أوكرانيا، فقد ركزت على الآثار الصحية للحرب الروسية واسعة النطاق منذ عام 2022، خصوصاً في الصحة البدنية والنفسية للسكان، وأشارت إلى جهود وطنية لتدريب العاملين الصحيين وافتتاح مراكز للصحة النفسية والصمود المجتمعي، لكنها نبهت في الوقت ذاته إلى أوضاع الأشخاص في المناطق المحتلة مؤقتاً والمعوقات التي يواجهونها في الحصول على الرعاية الطبية والأدوية الأساسية.
تعطيل الخدمات الصحية
وحضرت إيران وموزمبيق وجزر مارشال ضمن نقاش أوسع حول أثر النزاعات، والإرهاب، والكوارث، والإرث النووي في الحق في الصحة، في حين طالبت إيران بالمساءلة والتعويض وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة.
وركزت موزمبيق على أثر الإرهاب والأعاصير والنزوح في تعطيل الخدمات الصحية، في حين ربطت جزر مارشال الحق في الصحة بالآثار الممتدة للاختبارات النووية وما رافقها من تهجير وتجارب دون موافقة.
وتكشف هذه المداخلات أن النزاعات لا تؤثر في الصحة بوصفها قطاعاً خدمياً فقط، بل تضرب جوهر الكرامة الإنسانية، حين يُحرم المرضى من الدواء، والأطفال من الرعاية، والعاملون الصحيون من الحماية، والمجتمعات من شروط الحياة الأساسية.
