منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

تعذيب وقتل واعتقالات تعسفية مستمرة

الأمم المتحدة تدعو إلى وقف الإبادة الجماعية للفلسطينيين ومحاسبة إسرائيل

23 مارس 2026
مجلس حقوق الإنسان
مجلس حقوق الإنسان

أوصت المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، بضرورة مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، ضد الشعب الفلسطيني، ومنهم كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين.

وشددت خلال استعراض تقرير حالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، والذي جاء اليوم الاثنين، في إطار فعاليات الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، وضمان محاسبة كل من يثبت تورطه في التعذيب، والقتل خارج نطاق القانون، والاعتقالات التعسفية، والاختفاء القسري.

ودعت المجتمع الدولي إلى توفير حماية قانونية وأخلاقية للفلسطينيين، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالإبادة الجماعية والتعذيب، وإيقاف الإفلات من العقاب الذي يشجع على استمرار هذه الجرائم.

تهديدات شخصية

وافتتحت المقررة الخاصة كلمتها مؤكدة شعورها العميق بالظلم، حيث واجهت خلال عملها تهديدات شخصية، وإهانات، وأعمالاً انتقامية، لكنها بقيت ثابتة في مهمتها لتوثيق الانتهاكات وتقديم الحقائق أمام هذا المجلس.

وأبرزت المقررة في تقريرها أن هناك إبادة جماعية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني، تضمنت استخدام التعذيب بشكل واسع ومنهجي، والاعتقالات التعسفية التي شملت نحو 18,500 فلسطيني، بينهم أطفال وأطباء وصحفيون وعاملون إنسانيون، وقد توفي نحو 100 منهم أثناء الاحتجاز، في حين لا يزال 4,000 شخص في عداد المختفين قسرياً.

وأضافت أن المعتقلين تعرضوا للضرب، والحرق، والانتهاك الجنسي، والتجويع، والحرمان من الرعاية الطبية، وحتى الاغتصاب، موضحة أن هذه الانتهاكات أصبحت سياسة فعلية مدعومة رسمياً من إسرائيل.

شهادات الناجين

وأكدت المقررة أن شهادات الناجين من التعذيب تعد أدلة دامغة على طبيعة هذه الجرائم، مشيرة إلى أن ما يتعرض له الفلسطينيون اليوم من احتجاز، وقصف، وترهيب مستمر، يشكل استمراراً لسياسات منهجية تستهدف حرمان الفلسطينيين من حقوقهم وحرياتهم منذ قيام دولة إسرائيل، ومنه حرمانهم من تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة.

وأوضحت أن استمرار هذه الجرائم يشكل اختباراً للأخلاق والمسؤولية القانونية الدولية، وأن القانون الدولي واضح في تحريم التعذيب والإبادة الجماعية تحت أي ظرف.

وحذرت من أن تجاهل هذه القوانين لن يتوقف عند فلسطين بل يمتد إلى مناطق أخرى، مؤكدة أن حماية المحتجزين الفلسطينيين من التعذيب والتعرض للقتل خارج إطار القانون ليست خياراً، بل واجب قانوني وأخلاقي على المجتمع الدولي.

دعم حقوق الفلسطينيين

أدانت دولة الإمارات بأشد العبارات الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يمثل استمرار دائرة العنف انتكاسة كبيرة للجهود المبذولة لوقف سفك الدماء، وحماية أرواح المدنيين، والحد من التوتر في المنطقة.

وقالت الإمارات في كلمتها إنها تشعر بقلق بالغ إزاء التصعيد المتصاعد في الضفة الغربية، ولا سيما تصاعد عنف المستوطنين، وهي ممارسات تقوض بشكل خطير فرص تحقيق السلام، وتنتهك حقوق الشعب الفلسطيني.

وأكدت الإمارات موقفها الثابت في دعم حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير. كما أكدت أن مسؤولية وقف هذه الأعمال العدائية تقع على عاتق الحكومة الإسرائيلية، مع ضرورة محاسبة مرتكبيها.

وأوضحت الإمارات أنها تؤمن إيماناً راسخاً بأن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل، وأن أي ترتيبات مستقبلية في غزة والضفة الغربية يجب أن تكون متسقة مع هذا الهدف، ما يفضي إلى قيام دولة فلسطينية ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية.

تضامن مع المقررة الخاصة

أكدت اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في فلسطين تضامنها الكامل مع المقررة الخاصة، مشيرة إلى أن آلاف المعتقلين الفلسطينيين من النساء والرجال والأطفال تعرضوا للتعذيب والقتل خارج إطار القانون، وأن ما يقارب 88 فلسطينياً توفوا تحت التعذيب.

وشددت على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً للعدالة الدولية. ودعت اللجنة الدول التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان إلى الوقوف بجانب الحقيقة والشجاعة، وتنفيذ قرارات المحكمة الجنائية الدولية لضمان حماية الفلسطينيين من الانتهاكات المستمرة.

إنهاء الاحتلال هو السبيل

شددت باكستان على التضامن الكامل مع المقررة الخاصة، ودانت استخدام التعذيب المعمم والمعاملة القاسية ضد الفلسطينيين، مؤكدة أن هذه الانتهاكات تمثل جزءاً من سياسات الاحتلال غير القانوني، وأن إنهاء الاحتلال هو السبيل الوحيد لإنهاء هذه الجرائم وضمان حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

وأشار الأردن إلى أن ولاية المقررة الخاصة تشكل أداة قانونية مهمة لمجلس حقوق الإنسان، تسهم في التحقيق في الانتهاكات والسعي إلى الحقيقة، ودعا إلى التمسك بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه، ومنها إقامة دولة مستقلة على حدود عام 1967.

وأوضحت السعودية في كلمتها قلقها العميق إزاء الانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها الفلسطينيون، ومنها إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين خلال شهر رمضان، داعية إلى ضمان وصول المسلمين إلى أماكن العبادة واحترام حرية العبادة، وأكدت دعمها الكامل لحقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف.

محاسبة مرتكبي الجرائم

أكدت مصر ضرورة حماية المدنيين الفلسطينيين من الانتهاكات المستمرة، ودعت المجتمع الدولي إلى الالتزام بالقانون الدولي واتخاذ خطوات عاجلة لإنهاء الإفلات من العقاب، وضمان محاسبة مرتكبي الجرائم ضد الفلسطينيين، ما يحقق العدالة ويضع حداً للانتهاكات المنهجية.

أكدت ليبيا دعمها الكامل وغير المشروط لولاية المقررة الخاصة، وأشارت إلى أن التعذيب والمعاملة اللاإنسانية جزء من نظام إجرامي منهجي، وأن المجتمع الدولي ملزم قانونياً وأخلاقياً بوضع حد للإفلات من العقاب، وحماية الفلسطينيين من الممارسات الإجرامية للقوة القائمة بالاحتلال.

وأعربت سلطنة عمان عن قلقها العميق إزاء الوقائع الموثقة في تقرير المقررة، ومنها التعذيب، ودعت إلى تطبيق القانون الدولي، وإجراء تحقيقات مستقلة تؤدي إلى مساءلة الجناة، مؤكدة دعمها الكامل لولاية المقررة الخاصة وتمكين خبراء الأمم المتحدة من العمل باستقلالية.

وقف الأنشطة الاستيطانية

أدان الكويت بأشد العبارات إغلاق المسجد الأقصى، واعتبرت هذه الإجراءات انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك سريعاً لوقف جميع الأنشطة الاستيطانية، ودعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

وأثنت موريتانيا على جهود المقررة الخاصة في توثيق الانتهاكات الجسيمة ضد الفلسطينيين، وأكدت ضرورة مكافحة الإفلات من العقاب، وضمان مساءلة مرتكبي الجرائم، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة على أساس حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكدت ماليزيا أن الانتهاكات ليست حالات معزولة، بل هي هيكلية ومتعمدة وواسعة النطاق، وتشمل جميع الفئات، ومنها النساء والأطفال، داعية المجتمع الدولي إلى تنفيذ توصيات المقررة الخاصة، ومحاسبة النظام الإسرائيلي على أعمال التعذيب والإبادة الجماعية.

دعوة للتحرك السريع

أشار العراق إلى أن مؤشرات الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية تؤكد أهمية استمرار متابعة هذا البند حتى إنهاء الاحتلال، ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك السريع لوضع حد لهذه الانتهاكات وضمان حماية المدنيين.

وأكدت السنغال ضرورة وقف إطلاق النار الدائم، وإزالة العقبات أمام إيصال المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، وضمان سلامة آليات التحقيق التابعة للأمم المتحدة، وتنفيذ أوامر محكمة العدل الدولية لضمان الالتزام بالقانون الدولي.

التقاعس تواطؤ

شددت جنوب إفريقيا على أن التقاعس في مواجهة الفظائع ليس حياداً بل تواطؤ، مؤكدة دعمها الكامل للمقررة الخاصة وضرورة محاسبة إسرائيل على الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين، وضمان الامتثال للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية.

تجسد هذه الجلسة في الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي، وتشكل دعوة واضحة للمجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته القانونية والأخلاقية، وتنفيذ توصيات المقررة الخاصة، وضمان حماية المدنيين الفلسطينيين، وإنهاء الإفلات من العقاب، والإسهام في تحقيق السلام والعدالة في الأرض الفلسطينية المحتلة.