مع دخول الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران يومها الحادي والعشرين، تتواصل، وفق تقارير حقوقية، الانتهاكات داخل إيران وشرق كردستان، في وقت لم تدفع فيه الضغوط العسكرية المتصاعدة السلطات الإيرانية إلى تخفيف قبضتها الأمنية، بل استمرت، بحسب تلك التقارير، في اتباع نهج أكثر تشددًا تجاه السكان.
وفي هذا السياق، نشرت منظمة “صوت معتقلي إيران”، اليوم الجمعة، تقريرها السنوي بشأن أوضاع حقوق الإنسان خلال العام الماضي، مشيرة إلى ارتفاع كبير في وتيرة الاعتقالات والضغوط الأمنية، بالتوازي مع زيادة ملحوظة في تنفيذ أحكام الإعدام.
وبحسب ما ورد في التقرير، فقد شهد العام الماضي إعدام ما لا يقل عن 2657 شخصًا، وهو رقم قالت المنظمة إنه يزيد على ضعف ما سُجل في العام السابق، معتبرة أن ذلك يعكس تشددًا متصاعدًا في سياسة العقوبات التي تنتهجها السلطات الإيرانية.
كما أفادت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) بأن الفترة الممتدة من 21 مارس 2025 حتى 20 مارس 2026 شهدت اعتقال 78907 أشخاص، لأسباب وصفتها بأنها سياسية أو قضائية أو مرتبطة بانتهاكات مباشرة للحقوق الأساسية.
حرية الفكر والتعبير
ووفق البيانات نفسها، فإن 78126 حالة من هذه الملفات ارتبطت بقضايا تمس حرية الفكر والتعبير، في مؤشر، بحسب الوكالة، إلى اتساع نطاق الاستهداف الذي طال ناشطين وصحفيين ومحتجين.
وأضافت أن القضاء الإيراني أصدر خلال الفترة ذاتها أحكامًا بالسجن بلغ مجموعها 13812 شهرًا بحق 332 شخصًا، على خلفية قضايا مرتبطة بحرية التعبير.
وتشير المعطيات التي أوردها التقرير إلى أن الاحتجاجات المناهضة للنظام، التي قال إنها اندلعت بعد 28 ديسمبر 2025، أسفرت عن 6724 قتيلًا تم توثيقهم، بينهم 236 طفلًا، إلى جانب 11744 قضية مفتوحة قيد التحقيق، فيما بلغ عدد المصابين 25877 شخصًا، ووصل عدد المعتقلين خلال موجة الاحتجاجات إلى 53777 شخصًا.
وأكدت المنظمة أن أعلى معدلات الاعتقال سُجلت بعد 28 ديسمبر 2025، في ظل حملة أمنية واسعة قالت إنها استهدفت مدنًا عدة في أنحاء البلاد.
توثيق الاعتقالات
ورغم انشغال إيران بالحرب التي اندلعت، في 28 فبراير الماضي، فإن الاعتقالات استمرت في عدد من المحافظات.
وذكرت “هرانا” أنها وثقت اعتقال 127 شخصًا في طهران وكازرون وزاهدان وألبرز وخوزستان، على خلفية اتهامات من بينها “إرسال صور إلى وسائل إعلام أجنبية” و”التحريض”.
وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية اعتقال 13 شخصًا في محافظة سيستان وبلوشستان، إضافة إلى مقتل شخص آخر خلال العمليات الأمنية، دون أن ترد تفاصيل إضافية مستقلة بشأن ظروف مقتله.
