منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

منصة راصدة تحليلية لقضايا
حقوق الإنسان

استئناف ترحيل مهاجرين جزائريين من فرنسا بعد توقف دام نحو عام

01 أبريل 2026
استئناف عمليات ترحيل المهاجرين بين فرنسا والجزائر
استئناف عمليات ترحيل المهاجرين بين فرنسا والجزائر

استؤنفت عمليات ترحيل مهاجرين جزائريين صدرت بحقهم أوامر بمغادرة الأراضي الفرنسية، اليوم الأربعاء، بعد توقف استمر نحو عام على خلفية التوتر الذي شهدته العلاقات بين باريس والجزائر منذ صيف 2024.

وأفادت جمعية “لا سيماد”، المعنية بحقوق المهاجرين والعاملة داخل مراكز احتجاز الأجانب بانتظار ترحيلهم، بأن السلطات الفرنسية رحّلت مجدداً شخصين كانا محتجزين في مركز احتجاز إداري بمدينة رين، بحسب وكالة “فرانس برس”.

وقالت الجمعية، إن أحد المرحّلين وصل إلى فرنسا خلال عام 2024، وظل محتجزاً لمدة شهرين داخل مركز احتجاز إداري، فيما كان الثاني مقيماً في فرنسا منذ أربعين عاماً، ومتزوجاً من فرنسية، وأباً لثلاثة أبناء بالغين يقيمون جميعاً في فرنسا.

إتمام إجراءات الترحيل

وفي تطور موازٍ، ذكرت الجمعية أنه في مركز احتجاز إداري آخر بمدينة تولوز، أصدرت السلطات الجزائرية الأسبوع الماضي تصريح مرور قنصلياً، وهو الوثيقة الأساسية اللازمة لإتمام إجراءات الترحيل، على أن تُنظَّم رحلة جوية إلى الجزائر.

ولم تصدر وزارة الداخلية الفرنسية تعليقاً على هذه المعطيات، رغم طلب وكالة الأنباء الفرنسية الحصول على توضيح رسمي.

وكانت آخر مرة وافقت فيها الجزائر على استقبال أحد مواطنيها المقيمين بصورة غير نظامية في فرنسا والخاضعين لأوامر بمغادرة الأراضي الفرنسية، في مطلع عام 2025، قبل أن تتوقف هذه العمليات لاحقاً مع تفاقم الخلافات السياسية بين البلدين.

العلاقات بين باريس والجزائر

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر بصورة حادة منذ صيف 2024، عقب اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وهي منطقة لا يزال وضعها النهائي غير محسوم وفق الأمم المتحدة، وتشهد نزاعاً ممتداً منذ عقود بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.

وتواصلت بعد ذلك محطات التوتر بين البلدين عبر سلسلة من الملفات الخلافية، من بينها اختطاف شخصية جزائرية معارضة للنظام في أبريل 2024، واعتقال الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال في نوفمبر 2024، ثم توجيه الاتهام إلى موظف قنصلي جزائري في أبريل 2025، قبل أن تُقدم الجزائر بعد أيام على طرد 12 موظفاً من السفارة الفرنسية.

وتَرَكز جزء من هذا التوتر على ملف الأشخاص الصادرة بحقهم أوامر بمغادرة الأراضي الفرنسية، في ظل اتهامات فرنسية متكررة للجزائر برفض أو تأخير إصدار التصاريح القنصلية الضرورية لتنفيذ قرارات الترحيل، ولا سيما بالنسبة إلى من لا يحملون جوازات سفر سارية.

مراكز الاحتجاز الإداري

ويشكل الجزائريون أكبر مجموعة من الأجانب المحتجزين في مراكز الاحتجاز الإداري في فرنسا بانتظار ترحيلهم، وفق معطيات جمعية “لا سيماد”.

وأشارت الجمعية إلى أن أكثر من 5000 جزائري مرّوا عبر هذه المراكز خلال عام 2024، مقابل 1900 تونسي و1700 مغربي، وهي أرقام تفوق بكثير أعداد جنسيات أخرى، بينها 700 روماني و450 ألبانياً و350 غينياً و300 أفغاني و300 إيفواري.

وتستضيف فرنسا أكبر جالية جزائرية في الخارج، بما في ذلك عدد كبير من المهاجرين في أوضاع غير نظامية، وهو ما يجعل ملف الترحيل من أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين البلدين.

وفي مؤشر على محاولة خفض التصعيد، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية مطلع هذا الأسبوع، إن استئناف الحوار مع الجزائر بشأن الهجرة والأمن “بدأ يحقق نتائجه الأولى”.

كما اتجه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، منذ توليه منصبه، إلى الدعوة لخفض التوتر مع الجزائر، في مقاربة بدت مختلفة عن نهج سلفه برونو روتايو، الذي شهدت فترته تصاعداً في حدة الخلافات بين الطرفين.