منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

أزمة مضيق هرمز تُشعل فتيل جوع عالمي يهدد الملايين

27 أبريل 2026
حتى الآن، استطعنا مواجهة التحدي من خلال تغيير مسار سفن الشحن وتوسيع طرقنا البرية للوصول إلى المحتاجين بشدة. لكن هذه الأزمة تتفاقم في أسوأ وقت ممكن.
حتى الآن، استطعنا مواجهة التحدي من خلال تغيير مسار سفن الشحن وتوسيع طرقنا البرية للوصول إلى المحتاجين بشدة. لكن هذه الأزمة تتفاقم في أسوأ وقت ممكن.

منذ تصاعد التوتر في الشرق الأوسط قبل نحو شهرين، انشغل العالم بالجوانب العسكرية والاقتصادية للصراع، لكن الحقيقة الأكثر قسوة أن ملايين الجوعى كانوا يعيشون أوضاعاً مأساوية حتى قبل اندلاع الأزمة.

خلال العام الماضي وحده، شهدنا مجاعتين مدمرتين، في حين تضاعف عدد من يعانون انعدام الأمن الغذائي تقريباً خلال عقد واحد، وفق تقرير الأزمات الغذائية العالمي.

اليوم، تقف الأزمة على حافة كارثة أوسع، إذ تشير تقديرات برنامج الغذاء العالمي إلى أن 45 مليون شخص إضافي قد ينزلقون إلى انعدام الأمن الغذائي الحاد إذا استمرت الأزمة بعد يونيو، خاصة مع بقاء أسعار الغاز فوق 100 دولار للبرميل.

تعطُّل مضيقي هرمز وباب المندب أدى إلى أكبر اضطراب في سلاسل الإمداد الإنسانية منذ جائحة كورونا، مع ارتفاع تكاليف الشحن بنسبة تصل إلى 20%، ما أجبر البرنامج على تقليص مساعداته، ليحرم بالفعل 1.5 مليون شخص من الدعم، مع خطر ارتفاع العدد إلى 9 ملايين.

الأزمة لا تتوقف عند الغذاء فقط، إذ توقفت تدفقات الأسمدة عبر مضيق هرمز، والتي كانت تمثل ما بين 20 و30% من الإمدادات، ما ينذر بتراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع الأسعار، خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء خلال موسم الزراعة.

كما تأثرت شحنات غذائية بنحو 100 ألف طن، تكفي لإطعام 5.8 مليون شخص لمدة شهر، مع اضطرار بعض السفن لقطع 9 آلاف كيلومتر إضافية وتأخير يصل إلى 25 يوماً، وهو وقت قد يكون قاتلاً للجوعى.

ورغم محاولات إعادة توجيه الإمدادات عبر مسارات بديلة، تتفاقم الأزمة في توقيت حرج مع تراجع المساعدات الدولية، حيث يُتوقع انخفاض الإنفاق البريطاني إلى 0.24% فقط، وهو أدنى مستوى منذ عام 1970.

إن القدرة على إنقاذ الأرواح لا تزال ممكنة، لكن ذلك مرهون بتوافر الموارد وسرعة التحرك، فالملايين اليوم على حافة الجوع، والوقت لم يعد في مصلحة أحد.

نقلاً عن الجارديان