أن تمشي امرأة في الشارع ينبغي ألا يكون حكماً بالموت.
لكن هذا بالضبط ما يبدو عليه الأمر لكثير من النساء في لوس أنجلوس، ليس في ظلام الليل، بل في وضح النهار؛ ليس في سكيد رو، بل في وسط هوليوود؛ ليس في شارع مزدحم، بل بالقرب من حرم جامعي.
كريستين مونسون، وهي أم حامل في أشهرها الأخيرة، خرجت هذا الأسبوع في نزهة مع طفلها الصغير، لتجد نفسها محاصرة بشخصين وصفتهما بـ”الزومبي” ظهرا فجأة أمامها على الرصيف.


هذان لم يكونا سوى مدمنين على المخدرات. ربما لم يكونا خطرين، وربما كانا في حالة لا تسمح لهما بفعل شيء. لكن كيف لها أن تعرف؟ ما تعرفه جيداً هو أنها سئمت.
سئمت الخوف، وسئمت حالة “القتال أو الهروب” التي تسيطر عليها كل مرة، وهي تتساءل: هل ستُجبر على الدفاع عن نفسها وطفلها، أم ستضطر للفرار؟
وفي جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، تتحدث طالبات الأخويات عن واقع لا يقل قسوة: ملاحقات مستمرة، تحرشات، وتعقب من قبل رجال مشرّدين، بعضهم يطلق تعليقات جنسية فجة، وآخر يصرخ في وجوههن.
وبحسب ما نقلته صحيفة كاليفورنيا بوست، بلغ الخطر حداً دفع أكبر منظمة نسائية في الجامعة إلى التعاقد مع حراسة خاصة لحماية الطالبات.
الحقيقة الصادمة أنه لا يوجد عدد كافٍ من الشرطة في غرب لوس أنجلوس -أو في أي مكان تقريباً- ليمنح النساء الشعور بالأمان في مواجهة هذه الفوضى في الشوارع.

في السنوات الأخيرة، لم يعد الأمر مجرد خوف؛ بل واقع دموي. نساء تعرضن للاعتداء والقتل على يد مشرّدين. نتذكر جيداً مأساة بريانا كوبر، الطالبة البالغة 24 عاماً التي قُتلت عام 2022 على يد رجل مشرّد اقتحم متجر الأثاث الذي كانت تعمل فيه.
في كل أنحاء المدينة، تتلقى النساء رسالة واحدة: أنتنّ غير آمنات.
حتى في وسائل النقل مثل مترو لوس أنجلوس، تُبث إعلانات متكررة تؤكد أن التحرش الجنسي “غير مقبول”.
من الجيد سماع ذلك، لكن مجرد الحاجة لتكراره دليل مرعب على مدى انتشار المشكلة.. نحن نتحدث كثيراً عن الجريمة والتشرّد بلغة مجردة، أرقام وإحصاءات، لكن نادراً ما نتحدث عن شعور الخوف على الأرض.
ربما حان الوقت لنستمع إلى نساء لوس أنجلوس، ومنهن النساء المشرّدات أنفسهن، وهن الأكثر عرضة للخطر.. لدينا قيادات نسائية بارزة في مختلف مستويات الحكم، ولا يوجد أي مبرر لأن تشعر النساء بهذا القدر من انعدام الأمان في مدينة مثل لوس أنجلوس.. لقد تأخرنا كثيراً.. وحان الوقت لتنظيف شوارعنا.
نقلاً عن نيويورك بوست