منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

ضمن فعاليات الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان

من حماية البيئة لتمكين المرأة.. مراجعة دولية للسجل الحقوقي لسان تومي وبرينسيبي بمشاركة 71 دولة

11 يونيو 2026
علم سان تومي وبرينسيبي

تستعد العاصمة السويسرية جنيف لاحتضان أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمقرر انعقادها خلال الفترة الممتدة من 15 يونيو إلى 10 يوليو 2026، وضمن الترتيبات والتحضيرات لهذا الحدث الحقوقي البارز يأتي تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل الخاص بجمهورية سان تومي وبرينسيبي بوصفه بنداً رئيسياً على جدول الأعمال.

عقد الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل، دورته الحادية والخمسين في الفترة الممتدة من 19 إلى 30 يناير 2026، واستعرض المشاركون الحالة الحقوقية في جمهورية سان تومي وبرينسيبي خلال الجلسة الثالثة عشرة المعقودة في تاريخ 27 يناير 2026.

ترأست وفد الدولة المستعرضة الممثلة الدائمة لسان تومي وبرينسيبي لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف السيدة أبيغيل تيني كوزمي بونفيم، بينما اعتمد الفريق العامل التقرير رسمياً في جلسته الرابعة عشرة المنعقدة بتاريخ 30 يناير 2026.

اختار مجلس حقوق الإنسان في تاريخ 8 يناير 2026 فريق المقررين المكون من المجموعة الثلاثية لتيسير عملية الاستعراض، وضمت هذه المجموعة كلاً من سويسرا والكويت وكينيا.

قائمة أسئلة مسبقة

وصدرت لأغراض هذا الاستعراض ثلاث وثائق أساسية شملت تقريراً وطنياً، وتجميعاً أعدته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وموجزاً وضعته المفوضية نفسها استناداً إلى القرارات المنظمة، وتلقت الدولة المستعرضة قائمة أسئلة مسبقة أعدتها دول عدة منها ألمانيا وإسبانيا والبرتغال وسلوفينيا وكوستاريكا والمملكة المتحدة وليختنشتاين.

أعرب وفد سان تومي وبرينسيبي عن التزام بلاده الراسخ بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأشار إلى التقدم المحرز منذ جولة الاستعراض السابقة المنعقدة في يناير 2021، والتي تلقى خلالها البلد 161 توصية، حيث قبلت السلطات 148 توصية وأحاطت علماً بـ 13 توصية.

وأوضح الوفد أن الدولة نجحت في دمج الحق في التمتع ببيئة نظيفة وصحية ومستدامة ضمن أطر الحوكمة، لتصبح في سبتمبر 2025 أول دولة في العالم تصنف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) كامل أراضيها محمية للمحيط الحيوي.

وتناول الوفد في عرضه التدابير التشريعية المتخذة لتعزيز المساواة بين الجنسين ومكافحة العنف، مبرزاً اعتماد قانون التكافؤ رقم 2022/11.

وأكد الدبلوماسيون أن حماية الأطفال تعد أولوية قصوى من خلال عمل اللجنة الوطنية لحماية حقوق الطفل وتعزيز الإطار الجنائي الساعي لمنع استغلال الصغار.

كما استعرض الوفد الجهود المبذولة لإصلاح قطاع العدالة، عبر الفصل المادي والإداري بين محكمة العدل العليا والمحاكم القضائية، وتوسيع صلاحيات النيابة العامة لتحديث البنية التحتية.

تفاعل دولي واسع

أدلى ممثلو 71 وفداً ببياناتهم خلال جلسة التحاور داخل مجلس حقوق الإنسان، أشادت ممثلة رواندا بالدور الريادي لجمهورية سان تومي وبرينسيبي في مجال حماية البيئة وتصنيف أراضيها محمية للمحيط الحيوي، ورحب ممثل السنغال بالخطوات الهادفة لتعزيز الإطار التشريعي والمؤسسي وتحسين الظروف المعيشية للسكان، كما أثنت ممثلة صربيا على التقدم المحرز في تنفيذ توصيات الجولة السابقة، لا سيما في مجالات حماية النساء والأطفال.

ولاحظ ممثل سنغافورة التدابير المتخذة لتحسين حقوق الفئات الضعيفة مثل كبار السن، وأثنت ممثلة سلوفينيا على تشكيل اللجنة الوزارية المشتركة المعنية بحقوق الإنسان واعتماد قانون التكافؤ.

وأشادت ممثلة جنوب أفريقيا بالالتزام بالحوكمة الديمقراطية وتوسيع نطاق الحصول على التعليم بالرغم من التحديات الجغرافية ومحدودية الموارد، ورحب ممثل إسبانيا بإنشاء وزارة حقوق المرأة في عام 2022 لدعم تكافؤ الفرص في الوظائف العامة.

سلطت ممثلة جمهورية فنزويلا البوليفارية الضوء على أهمية قانون التكافؤ الذي يضمن تمثيلاً لا يقل عن 40% لكل من الجنسين في مناصب صنع القرار، ورحب ممثل أستراليا بإلغاء اللوائح التي تحظر على المراهقات الحوامل الالتحاق بالمدارس الثانوية.

وأثنى ممثل البرازيل على تنفيذ البرنامج الوطني للوجبات المدرسية والصحة، ورحبت ممثلة كندا بتخصيص مقاعد للنساء في الهيئات المنتخبة، في حين أعربت ممثلة قبرص عن ترحيبها بسن قانون الأسرة الجديد الذي حدد السن الدنيا للزواج في 18 عاماً.

التزامات مستقبلية

أكد وفد سان تومي وبرينسيبي مجدداً التزام الدولة بالمبادئ الدستورية التي تكفل كرامة الإنسان وتمنع التمييز، وأوضح الوفد أن القوانين الجنائية السارية توفر الحماية من الأفعال التمييزية، رغم عدم اعتماد تشريعات مستقلة بشأن الهوية الجنسانية.

وتعهد المسؤولون باعتماد قانون النزاهة العامة وتوفير موارد مستقلة لهيئات الرقابة، كما أعلن الوفد عن اتخاذ تدابير لتحديث النظام القضائي في منطقة برينسيبي المتمتعة بالحكم الذاتي، وبناء مرافق سجون جديدة لضمان بقاء مدة الحبس الاحتياطي في الحدود المعقولة.

تطرق الوفد إلى الملفات التنموية، مشيراً إلى تنفيذ مشاريع المياه والصرف الصحي بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، وتناول المتحدثون أهمية اللجنة الوزارية المشتركة المعنية بحقوق الإنسان، المنشأة عام 2020 تحت إشراف وزارة العدل والشؤون البرلمانية وحقوق المرأة، والتي تتولى التنسيق والإشراف على تنفيذ التوصيات.

وأقرت الدولة في ختام بيانها بالحاجة لتعزيز الموارد البشرية والمالية، مستعرضة رغبتها في دراسة التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وصكوك دولية أخرى قبيل انعقاد الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان.