منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

تصاعد جرائم قتل النساء في تركيا يثير مطالب بتشكيل لجان مجتمعية لمواجهة العنف

11 يونيو 2026
احتجاجات في تركيا ضد جرائم قتل النساء
احتجاجات في تركيا ضد جرائم قتل النساء

تتزايد المخاوف في تركيا من تصاعد العنف ضد النساء، بعد تسجيل مقتل أو وفاة 11 امرأة في ظروف غامضة خلال أربعة أيام فقط. وتزامنت هذه الحوادث مع انتقادات واسعة لسياسات الحكومة المتعلقة بحقوق المرأة، وسط مطالبات بتعزيز آليات الحماية ومحاسبة مرتكبي الجرائم.

وبحسب وكالة أنباء المرأة، جاء هذا التصعيد بالتزامن مع قرار المحكمة الدستورية التركية إلغاء النص القانوني الخاص بمنح نفقة الفقر للمطلقة دون سقف زمني محدد. وأثار القرار اعتراضات منظمات نسوية، اعتبرت أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية الحالية لا تزال تضع النساء في أوضاع غير متكافئة داخل سوق العمل والحياة الأسرية.

موجة جرائم خلال أيام

شهدت عدة ولايات ومدن تركية سلسلة من الجرائم والحوادث التي استهدفت النساء. ففي الخامس من يونيو رصدت السلطات مقتل ثلاث نساء في حوادث منفصلة بولايات دنيزلي وبورصة وقونية، في حين سجلت السلطات حالات وفاة أخرى في ظروف وصفت بالمشبوهة في تكيرداغ وشرناخ وأرضروم.

وفي السادس من يونيو، تعرضت ثلاث نساء لإصابات خطيرة جراء اعتداءات عنيفة في مرسين ورها، في حين عثر الأهالي على امرأة متوفاة في ظروف غامضة بولاية موغلا. كما سُجلت في الأيام التالية حالات وفاة أخرى أثارت تساؤلات حول ملابساتها في آكري وإزمير وجولميرك.

 تراجع الحماية

زادت المنظمات الحقوقية من وتيرة هذه النقاشات حيث ترى أن القرارات الأخيرة المتعلقة بحقوق المرأة قد تؤدي إلى زيادة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على النساء. كما تحذر من انعكاسات ذلك على معدلات العنف الأسري، في ظل استمرار الفجوات المتعلقة بالحماية القانونية والاقتصادية.

أبعاد سياسية واجتماعية

وقالت فيغن تشولاك أوغلو، الرئيسة المشتركة لفرع نقابة العاملين في الخدمات الصحية والاجتماعية بمدينة وان، إن السياسات الحكومية الحالية تعمق أوجه عدم المساواة بين الجنسين، وأضافت أن الحد من جرائم قتل النساء يتطلب تعزيز التنظيم المجتمعي والحراك النسوي المنظم، إلى جانب تفعيل أدوات الردع القانونية.

وأكدت أن جرائم قتل النساء تحمل أبعاداً سياسية واجتماعية، معتبرة أن السلطات تمتلك القدرة على الحد من العنف عبر سياسات أكثر فاعلية. كما شددت على ضرورة إنهاء سياسة الإفلات من العقاب وتطوير آليات حماية أكثر صرامة.

العمل الجماعي

وأشارت تشولاك أوغلو إلى أن مواجهة العنف تتطلب بناء شبكات تضامن مجتمعية واسعة. ولفتت إلى أهمية استمرار النضال النسوي المنظم باعتباره أحد المسارات الضرورية للحد من الجرائم والانتهاكات التي تتعرض لها النساء.

الإفلات من العقاب 

من جانبها، اعتبرت فاطمة أرسلان، العضوة في نقابة العاملين بالقطاع الصحي والاجتماعي، أن بعض أشكال العنف ضد المرأة ترتبط بمحاولات فرض السيطرة والهيمنة. وأكدت أن استمرار بعض المفاهيم الاجتماعية التقليدية يسهم في توفير مبررات ضمنية للعنف، ما ينعكس على مستوى التفاعل المجتمعي مع هذه الجرائم.

كما انتقدت أداء المنظومة القضائية في التعامل مع الجرائم المرتكبة ضد النساء، معتبرة أن الإجراءات المتخذة لا تزال غير كافية لتحقيق الردع المطلوب وحماية الضحايا.

دعوات لتأسيس كومينات لمناهضة العنف

ودعت أرسلان إلى تعزيز أشكال التنظيم المجتمعي النسائي، ومنها إنشاء كومينات أو لجان محلية متخصصة بمناهضة العنف ضد المرأة. وترى أن هذه اللجان تؤدي دوراً مهماً في التوعية المجتمعية. كما تساعد على رصد الحالات المعرضة للخطر مبكراً. وتسهم هذه الجهود في الحد من جرائم القتل والعنف الأسري.

وأشارت إلى أن عدداً من حالات وفاة النساء التي سُجلت سابقاً على أنها انتحار أو وفيات غامضة، كشفت التحقيقات اللاحقة وجود شبهات جنائية فيها، ما يعزز المطالب بإجراء تحقيقات أكثر شفافية ودقة في مثل هذه القضايا.

تشهد تركيا منذ سنوات نقاشاً واسعاً حول قضايا العنف ضد المرأة وسبل تعزيز الحماية القانونية للضحايا. وتزايدت هذه النقاشات بصورة ملحوظة بعد انسحاب البلاد من اتفاقية إسطنبول عام 2021. وهي الاتفاقية الأوروبية المعنية بمكافحة العنف ضد النساء والعنف الأسري. 

وتواصل المنظمات الحقوقية والنسوية التحذير من ارتفاع الجرائم ضد النساء. وتطالب بتشديد العقوبات على الجناة. كما تدعو إلى تفعيل إجراءات الحماية. وتشدد على أهمية استقلالية التحقيقات في الوفيات المشبوهة.