شهد شهر أبريل وحده محاولتين لاغتيال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـOpenAI. ثم، يوم السبت، أُحبطت في واشنطن محاولة ثالثة معروفة حين حاول مختلّ اغتيال الرئيس دونالد ترامب.
المقلق حقًا أن ردود الفعل على الإنترنت لم تكن إدانة، بل احتفالًا مريضًا لدى البعض.
كتب مستخدم مجهول على «ريديت» تعليقًا على خبر إلقاء زجاجة حارقة على منزل ألتمان في 10 أبريل: «بصراحة، أعجبني ذلك قليلًا».

وأضاف: «بعد كل تلك القرارات السيئة التي اتخذها… وكأنه يوجّه لنا إهانة، لا أشعر بأي قدر من التعاطف معه». الحديث هنا عن الرجل الذي يقود برنامج ChatGPT، أكثر أدوات الذكاء الاصطناعي استخدامًا في الولايات المتحدة.
آخر علّق: «ليستمروا». وثالث قال: «أحسنتم، هذا أفضل خبر سمعته اليوم».
هؤلاء «المتشائمون» من الذكاء الاصطناعي -الذين يعتقدون أن هذه التقنية ستقضي على الوظائف أو حتى على البشرية- اصطفّوا، بشكل يثير الدهشة، خلف الشاب المتهم بالهجوم على ألتمان؛ ففي 10 أبريل، يُزعم أن دانيال مورينو-غاما (20 عامًا) حاول قتله بزجاجة حارقة في منزله في سان فرانسيسكو، قبل أن يحاول إحراق مقر الشركة. وقد وُجّهت إليه تهمة الشروع في القتل.
على «إنستغرام»، حصدت تعليقات تحتفي بالهجوم آلاف الإعجابات.. أحدهم سخر قائلًا: «آمل أن تكون الزجاجة الحارقة بخير»، وآخر سأل: «أين يمكننا دعم كفالة المتهم؟». بينما كتب آخرون: «المزيد… المزيد… المزيد» و«وُلد بطل».

وبعد يومين فقط، وقعت حادثة أخرى انتهت باعتقال شخصين بتهمة إطلاق النار على ممتلكات ألتمان. ولم تُكشف أسماؤهما حتى الآن.
كثيرون على الإنترنت يقارنون بين هذه الوقائع وبين المتهم بقتل المدير التنفيذي لشركة «يونايتد هيلث كير» لويجي مانجيوني.. بالنسبة لهؤلاء، يبدو مورينو-غاما نسخة أخرى من مانجيوني أو حتى «روبن هود» عصري.
كتب أحد مستخدمي «ريديت»: «لا يا لويجي! ليس مديرًا تنفيذيًا آخر!»، وسخر آخر بأننا «بحاجة إلى لوحة ترتيب» لعمليات قتل المديرين التنفيذيين «ولويجي في الصدارة».
البعض يتعامل مع الحرب على الذكاء الاصطناعي بعقلية دينية متطرفة؛ يقول أحدهم: «ألتمان هو المسيح الدجال… سيدمّر البشرية إذا كان ذلك يخدم مصلحته».
وذهب آخرون إلى تبريرات فلسفية لما هو في جوهره محاولة قتل: «لو كان الأمر معضلة القطار… تضغط زرًا فيموت مدير شركة ذكاء اصطناعي، أو لا تضغطه وهناك احتمال 10% أن يموت الجميع… أظن أن أغلب الناس سيضغطون الزر».


هذه القسوة الصادمة تنبع من قلق حقيقي لدى جيل «زد»، الذي لا يزال في بدايات مسيرته المهنية، وبالتالي يرى أنه الأكثر عرضة لخسائر الذكاء الاصطناعي.
استطلاع أجرته «غالوب» في أبريل أظهر تراجع حماس هذا الجيل للتقنية بوتيرة سريعة: خلال عام واحد فقط، انخفضت نسبة المتحمسين من 36% إلى 22%، بينما ارتفعت نسبة الغاضبين من 22% إلى 31%.
ما يحدث على الإنترنت يكشف أيضًا عن تقبّل جماعي مقلق لفكرة العنف كأداة سياسية، كتب أحدهم: «أكره أن أقول ذلك، لكن في مرحلة ما، يصبح العنف هو الطريقة الوحيدة للتغيير».
وبحسب استطلاع «يوغوف» لعام 2025، تزداد شعبية هذه الفكرة بين الشباب، فبينما لا يرى سوى 6% من كبار السن أن العنف السياسي قد يكون مبررًا، ترتفع النسبة إلى 19% بين جيل «زد».
وفي يوم السبت نفسه، أطلق معلم يبلغ من العمر 31 عامًا النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض. وبحسب بيانه، كان يستهدف مسؤولين في إدارة ترامب، وكتب: «قد أضطر للمرور عبر معظم الموجودين هنا للوصول إلى الأهداف… لأنهم اختاروا حضور خطاب لشخص مغتصب وخائن… وبالتالي هم متواطئون».

وعلّق أحد مستخدمي «ريديت» على الحادث متنبئًا: «هذا سيحدث مرة أخرى، ومرة أخرى، ومرة أخرى». وأضاف: «لم أرَ من قبل شخصية عامة تستفز جماعات وأممًا كاملة كما يفعل ترامب، من الطبيعي أن يحدث ذلك».
وعندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي، يمكن لمس الحماسة الثورية ذاتها على الإنترنت. يتوقع أحدهم أن «الأمور ستزداد سوءًا» عندما تبدأ عمليات تسريح جماعي بسبب الذكاء الاصطناعي.

بل إن البعض شبّه الهجوم على ألتمان بالثورة الفرنسية، حين قُدّمت المقصلة، معتبرين أن «النخب نسيت أن الأجور العادلة والنقابات جزء من العقد الاجتماعي… حتى لا تُقطع رؤوسهم».
هذا التعطّش للدماء على نطاق واسع تذكير مخيف بأن جيلًا كاملًا لم يتعلّم قيمة النقاش، والتعبير، والإقناع.

بدلًا من ذلك، ينزلق البعض إلى أدنى غرائز البشر: العنف، والغضب، وعقلية القطيع.
من المؤسف أن الخطاب حول الذكاء الاصطناعي بات بهذا القدر من التطرف والسمّية، فهو يشتّت الانتباه عن حقيقة واضحة: نعم، قد يقلب الذكاء الاصطناعي مجتمعنا رأسًا على عقب ويهدد مستقبل الشباب. لكن التشجيع على العنف لن يغيّر هذه الحقيقة.
الحل ليس في الزجاجات الحارقة، بل في النقاش الجاد؛ على الشباب أن يقودوا حوارات قوية حول الذكاء الاصطناعي، وأن يتحركوا داخل الأطر السياسية -بالمشاركة، والتأثير، وصياغة القوانين- لحماية مستقبلهم، بدلًا من الانجرار وراء أوهام العنف.
نقلاً عن نيويورك بوست
