بيتسي ماكوغي
على عكس التوقعات التي رددها منتقدو المحكمة العليا الأمريكية من اليسار، أصدرت المحكمة الأسبوع الماضي حكماً بإلغاء إدانة وعقوبة الإعدام بحق رجل أسود أمضى نحو عشرين عاماً في انتظار تنفيذ الحكم داخل سجن بولاية ميسيسيبي.
في رأيي، لا يمثل هذا القرار مجرد انتصار قانوني لفرد بعينه، بل خطوة جديدة نحو ترسيخ مبدأ العدالة العمياء عن العرق، وهي الفكرة التي يفترض أن يقوم عليها النظام القضائي الأمريكي.
تعود القضية إلى عام 2005، عندما أقدم تيري بيتشفورد وإريك بولينز، وكانا في الثامنة عشرة والسادسة عشرة من العمر على التوالي، على سرقة متجر في مقاطعة جرينادا بولاية ميسيسيبي. وخلال الحادث أطلق بولينز النار التي أودت بحياة صاحب المتجر، في حين كان بيتشفورد يحمل بندقية هوائية وأطلقها باتجاه الأرض.
ورغم أن بولينز هو من نفذ عملية القتل، فإنه حصل على اتفاق قضائي خفف عقوبته إلى السجن عشرين عاماً بسبب صغر سنه، في حين حُكم على بيتشفورد بالإعدام بعد محاكمته.
المحكمة العليا رأت أن بيتشفورد حُرم من حقه في محاكمة عادلة. وأوضح القاضي بريت كافانو الذي كتب رأي الأغلبية المؤيدة للحكم بأغلبية خمسة أصوات مقابل أربعة، أن القاضي المشرف على المحاكمة سمح للادعاء باستبعاد أربعة محلفين سود من هيئة المحلفين دون أن يطالبه بتقديم أسباب مقنعة ومحايدة عرقياً، ودون أن يمنح الدفاع فرصة للاعتراض بصورة فعالة.
إن استبعاد المحلفين على أساس العرق أمر غير دستوري، وهذه ليست قاعدة جديدة. فخلال السنوات الثلاث الماضية أبطلت المحكمة العليا سياسات للقبول الجامعي والتوظيف والترقيات وتقسيم الدوائر الانتخابية عندما استندت إلى اعتبارات عرقية. واليوم تؤكد المحكمة المبدأ نفسه داخل قاعات المحاكم وهيئات المحلفين.
وينبغي ألا يسيء أحد فهم نتيجة التصويت التي جاءت بخمسة أصوات مقابل أربعة. فالقضاة التسعة اتفقوا جميعاً على أن التمييز العرقي في اختيار المحلفين أمر مرفوض دستورياً. الخلاف كان فقط حول ما إذا كانت الأخطاء المسجلة في القضية كافية لإلغاء الحكم أم لا.
القضاة المعترضون، وهم صامويل أليتو وكلارنس توماس وإيمي كوني باريت ونيل جورسيتش، لم يدافعوا عن التمييز العنصري، بل شككوا في مدى كفاية الأدلة الإجرائية لإسقاط الإدانة.
لكن الوقائع المحيطة بالقضية كانت ثقيلة بما يكفي لتبرير قرار الأغلبية. فالمدعي العام دوغ إيفانز الذي اتُّهم بالتلاعب في تشكيل هيئة المحلفين والقاضي جوزيف لوبر اللذان أشرفا على المحاكمة معروفان جيداً للمحكمة العليا. وهما نفس الشخصين اللذين ارتبط اسماهما بقضية كورتيس فلاورز الذي ألغت المحكمة العليا حكم إعدامه عام 2019 بسبب ممارسات مماثلة في استبعاد المحلفين السود.
وفي تلك القضية أيضاً كتب القاضي كافانو رأي الأغلبية، منتقداً ما وصفه بمحاولة «مستمرة ومتعمدة لإبعاد الأمريكيين السود عن هيئة المحلفين»، وهو ما اعتبره انتهاكاً صارخاً لحق المتهم في محاكمة عادلة.
ومنذ حكم «باتسون ضد كنتاكي» عام 1986، وضعت المحكمة العليا قاعدة واضحة تمنع المدعين العامين من استبعاد المحلفين بسبب عرقهم أو أصولهم الإثنية. وقد جاء الحكم الأخير ليؤكد مجدداً هذا المبدأ الراسخ.
ورغم ذلك، سارع بعض المعلقين اليساريين إلى التقليل من أهمية القرار. فهناك من رأى أن المحكمة لا تعترف بالعنصرية إلا عندما يكون الثمن السياسي منخفضاً، في حين اعتبر آخرون أن الحكم يكشف الحاجة إلى مزيد من الإصلاحات.
أنا أرى العكس تماماً، فالنظام القضائي الأمريكي ليس نظاماً منهاراً كما يصوره البعض. دراسات واسعة النطاق أجريت على مدار عقود أظهرت أن المحلفين يسعون بجدية إلى تحقيق العدالة، وأن أحكامهم تتوافق مع أحكام القضاة في أكثر من ثلاثة أرباع القضايا، بل إنهم غالباً ما يكونون أكثر تساهلاً مع المتهمين من القضاة أنفسهم.
التمييز العنصري في اختيار المحلفين يجب أن يبقى محظوراً دون استثناء، وهذا ما أكدته المحكمة العليا مجدداً. لكن العدالة الحقيقية لا تتحقق أيضاً عبر فرض معايير جديدة تقوم على افتراضات عرقية مقنعة أو تسييس هيئات المحلفين.
في قضية بيتشفورد ضد كين، أعادت المحكمة العليا تأكيد مبدأ بسيط وعميق في آن واحد: العدالة يجب ألا تنظر إلى لون البشرة، بل إلى الوقائع والقانون فقط. وهذا، في النهاية، هو جوهر المساواة أمام القضاء، وهو ما يؤمن به معظم الأمريكيين في أعماقهم.
نقلاً عن نيويورك بوست
