أفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 21 شخصًا واعتقلت آلافًا آخرين منذ اندلاع الحرب التي أعقبت الضربات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير 2026، في ما وصفه بأنه تصعيد خطير للقمع الداخلي تحت غطاء الأمن القومي.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن الإيرانيين لا يواجهون فقط آثار الحرب، بل أيضًا حملة قمع متزايدة ضد المعارضين والمنتقدين، داعيًا إلى ضمان أن تُحترم حقوق جميع الإيرانيين وأن تتوقف السلطات عن استخدام التهم الأمنية لقمع المدنيين.
وبحسب البيان الأممي، فإن من بين الذين أُعدموا منذ بداية الهجمات تسعة أشخاص على خلفية احتجاجات يناير 2026، وعشرة آخرين بتهمة الانتماء المزعوم إلى جماعات معارضة، إضافة إلى شخصين أُدينا بتهم التجسس.
وأشار مكتب حقوق الإنسان إلى أن هذه التطورات تأتي في سياق أوسع من الاعتقالات الجماعية، إذ قال إن أكثر من 4,000 شخص جرى توقيفهم منذ 28 فبراير 2026 في قضايا مرتبطة بالأمن القومي، وهو ما يثير مخاوف متزايدة من استخدام الحرب كذريعة لتوسيع القبضة الأمنية في الداخل.
قوة مميتة لقمع المظاهرات
يأتي هذا التحذير بعد أسابيع من تقارير أممية أخرى عن القمع الذي سبق الحرب نفسها، ففي تقرير قُدم إلى مجلس حقوق الإنسان في مارس 2026، وثقت الآليات الأممية المعنية بإيران أن احتجاجات مطلع العام شهدت استخدامًا للقوة المميتة ضد المتظاهرين، مع ورود شهادات عن إطلاق نار مباشر ووجود قتلى وجرحى في مدن عدة، إلى جانب ملاحقات قضائية واسعة.
وأشار تقرير بعثة تقصي الحقائق بشأن إيران إلى أن الادعاء العام أعلن في يناير أن جميع المحتجين ارتكبوا جريمة “الحرابة”، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، ما يعكس استعداد السلطات لتوظيف أقصى أدوات العقاب ضد الاحتجاجات.
ويقول مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن استمرار هذا النهج خلال زمن الحرب يزيد خطر وقوع انتهاكات جسيمة، خصوصًا مع تقييد المعلومات، وتوسيع الاعتقالات، وتسريع المحاكمات ذات الطابع الأمني.
وفي بيانه الأخير، عبّر فولكر تورك عن قلقه من أن تفضي هذه الأجواء إلى مزيد من الإعدامات والانتهاكات بحق المحتجزين، مشددًا على أن الحفاظ على الأمن لا يبرر المساس بالحقوق الأساسية، بما في ذلك الحق في الحياة، وضمانات المحاكمة العادلة، وحرية التعبير والتجمع.
ضغط عسكري وإقليمي
يعكس التصعيد الحالي، بحسب القراءة الأممية، نمطًا أوسع في إدارة السلطات الإيرانية للأزمات الداخلية، حيث تتداخل الحرب الخارجية مع القمع الداخلي بدل أن تؤدي إلى تخفيفه.
وبينما تظل البلاد تحت ضغط عسكري وإقليمي متواصل، يحذر مكتب حقوق الإنسان من أن الإيرانيين باتوا يواجهون خطرًا مزدوجًا: تهديد الحرب من الخارج، وحملة القمع من الداخل، في لحظة تتزايد فيها الحاجة إلى المساءلة الدولية والرقابة المستقلة على ما يجري داخل السجون والمحاكم وأجهزة الأمن.
