منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

اسحبوا رخص قيادة الشاحنات من المهاجرين غير الشرعيين.. وعاقبوا الولايات التي تتجاهل القانون

20 يوليو 2026
يحتاج كل حامل رخصة قيادة تجارية غير مقيم إلى ملف قابل للتتبع يسجل بيانات الفاحص والمشرف والتصريح الطبي وتقييم اللغة ومقدم التدريب.
يحتاج كل حامل رخصة قيادة تجارية غير مقيم إلى ملف قابل للتتبع يسجل بيانات الفاحص والمشرف والتصريح الطبي وتقييم اللغة ومقدم التدريب.

كيفن كوهين

ينبغي ألا تتحول رخصة قيادة الشاحنات التجارية إلى رخصة للقتل، لكن سياسات “ولايات الملاذ”، وضعف تطبيق قوانين الهجرة خلال الإدارات الأمريكية السابقة، إلى جانب إخفاق بعض الولايات في التدقيق عند إصدار رخص القيادة التجارية، سمحت لمهاجرين غير شرعيين، وآخرين تحيط الشكوك بأهليتهم القانونية أو المهنية، بالجلوس خلف مقود شاحنات تزن عشرات الأطنان.

والنتيجة أننا ما زلنا ندفع ثمن هذه الإخفاقات بأرواح الأبرياء على الطرق الأمريكية.

في 14 يوليو صدر الحكم على المواطن الهندي جاشانبريت سينغ بالسجن أربع سنوات وثمانية أشهر، بعدما تسبب في مقتل ثلاثة أشخاص أثناء قيادته شاحنة ثقيلة.

كان سينغ البالغ من العمر 21 عاماً يقود شاحنته على الطريق السريع رقم 10 في مدينة أونتاريو بولاية كاليفورنيا في 21 أكتوبر 2025، عندما اصطدم بزحام مروري دون أن يحاول حتى الضغط على المكابح. وأسفر الحادث عن مقتل كلارنس نيلسون (76 عامًا)، وزوجته ليزا (69 عاماً)، وخايمي فلوريس غارسيا (54 عاماً). وقد أقر بذنبه في ثلاث تهم تتعلق بالقتل غير العمد نتيجة الإهمال الجسيم.

ورغم انتهاء القضية جنائياً، فإن السؤال الأهم لا يزال بلا إجابة: كيف حصل هذا الشخص أصلاً على رخصة قيادة تجارية في ولاية كاليفورنيا؟

تقول وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إن سينغ دخل الولايات المتحدة بصورة غير قانونية عبر منطقة إل سنترو في مارس 2022، ثم أطلقت إدارة بايدن سراحه داخل البلاد، قبل أن يحصل لاحقاً على تصريح عمل فيدرالي.

وفي 27 يونيو 2025 منحته ولاية كاليفورنيا رخصة قيادة تجارية خاصة بغير المقيمين، ثم ألغت القيود المفروضة عليها بمجرد بلوغه الحادية والعشرين في 15 أكتوبر. وبعد ستة أيام فقط، وقع الحادث الذي أودى بحياة ثلاثة أشخاص.

يجب تعليق الترخيص إذا صدر بشكل غير قانوني. ولا ينبغي أن توفر سياسة المحمية أي حماية من المسؤولية.
يجب تعليق الترخيص إذا صدر بشكل غير قانوني. ولا ينبغي أن توفر سياسة المحمية أي حماية من المسؤولية.

لقد حولت كاليفورنيا أوراق العمل الفيدرالية إلى تصريح يسمح بقيادة شاحنة يصل وزنها إلى 80 ألف رطل.

وقف سينغ أمام المحكمة بعد الحادث، لكن القرارات التي مكنته من الحصول على الرخصة لم تحظَ بالقدر نفسه من التدقيق والمحاسبة.

ولم تكن هذه الواقعة الوحيدة.

ففي الأول من يوليو اتُّهم المواطن الهايتي مايكل بون بالتسبب في مقتل الشرطي مايكل باهيرا الابن، بعدما انحرفت شاحنته إلى جانب الطريق السريع 81 في ولاية بنسلفانيا أثناء قيام الشرطي بعملية تفتيش مرورية.

وكانت سلطات الهجرة قد ألغت وضعه القانوني في يونيو، لكن ولاية ماساتشوستس جددت له رخصة القيادة التجارية لأن قاعدة البيانات الفيدرالية الخاصة بالتحقق من أهلية المهاجرين ما زالت تعده مؤهلاً للحصول عليها.

وبعد أربعة أيام فقط، واجه الأوزبكي بختيار أسراروف اتهامات بالتسبب في وفاة لاعب كرة القدم الشاب توبياس فورسيث البالغ من العمر 21 عاماً، إثر اصطدام شاحنته بسيارة على الطريق السريع في أوهايو.

وتشير التحقيقات إلى أنه حاول إخفاء كاميرا المراقبة الموجودة داخل الشاحنة، كما احتاج إلى خدمة “جوجل للترجمة” للتواصل مع الشرطة في موقع الحادث، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام سلطات الولاية باختبارات اللغة والكفاءة قبل منحه رخصة القيادة التجارية.

أصدرت ولاية كاليفورنيا رخصة قيادة تجارية مقيدة لغير المقيمين، ثم رفعت القيد عندما بلغ 21 عاماً. وبعد ستة أيام قتل ثلاثة أشخاص.
أصدرت ولاية كاليفورنيا رخصة قيادة تجارية مقيدة لغير المقيمين، ثم رفعت القيد عندما بلغ 21 عاماً. وبعد ستة أيام قتل ثلاثة أشخاص.

وفي فبراير واجه المواطن القرغيزي بيكجان بيشيكييف اتهامات بالتسبب في مقتل أربعة أشخاص بعدما عبر بشاحنته إلى المسار المقابل في ولاية إنديانا.

وكان قد دخل الولايات المتحدة عبر تطبيق CBP One ضمن برنامج الإفراج المشروط الذي أقرته إدارة بايدن، ثم حصل لاحقاً على رخصة قيادة تجارية بعد أن أظهرت قاعدة بيانات SAVE أنه مستوفٍ للشروط، رغم أن وزارة الأمن الداخلي عادت لاحقاً لتؤكد أنه يقيم بصورة غير قانونية.

وفي أبريل وُجهت إلى المواطن الأمريكي المتجنس مودو نغوم تهم بالتسبب في مقتل زوجين وطفلهما البالغ عاماً واحداً، بعد اصطدام شاحنته بحركة مرورية متوقفة بسبب أعمال إنشاءات في أوهايو.

وتقول التحقيقات أيضاً إنه استخدم أكثر من اسم وأكثر من تاريخ ميلاد للحصول على رخصة قيادة عادية، ثم رخصة قيادة تجارية، بل وحتى الجنسية الأمريكية تحت هوية مختلفة.

أما في مايو، فقد اتُّهم المواطن الهندي مانفير سينغ الذي دخل الولايات المتحدة بصورة غير قانونية عبر أريزونا عام 2023، بالتسبب في مقتل شابين يبلغان 16 و20 عاماً، بعدما صدمت شاحنته المحملة مركبات متوقفة بالقرب من مدينة لودي في كاليفورنيا، قبل أن يفر هارباً سيراً على الأقدام.

هذه الحوادث الخمس التي وقعت جميعها بين فبراير ويوليو أسفرت عن مقتل أحد عشر شخصاً.

وفي 15 يوليو أعلن الرئيس دونالد ترامب خطة تسمح لقدامى المحاربين الذين قادوا مركبات عسكرية ثقيلة بالحصول تلقائياً على رخص قيادة تجارية مدنية.

وفي اليوم التالي أعلنت وزارتا النقل والأمن الداخلي إطلاق حملة مشتركة تستهدف نحو 75 مدرسة لتدريب سائقي الشاحنات، يشتبه في تزويرها سجلات التدريب أو إصدار شهادات غير مستحقة أو التقصير في تأهيل السائقين.

ومن وجهة نظري، يجب أن تكون لكل رخصة قيادة تجارية تصدر لغير المقيمين ملفات واضحة يمكن تتبعها، تتضمن اسم الفاحص، والمشرف، ونتيجة التحقق من الوضع القانوني للمهاجر، والفحص الطبي، واختبار اللغة، والجهة التي قدمت التدريب.

وإذا ثبت أن أي رخصة مُنحت بالمخالفة للقانون، فيجب سحبها فوراً، وألا تتحول سياسات “ولايات الملاذ” إلى مظلة تحمي المخالفين من المساءلة.

كما ينبغي أن تنتهي صلاحية رخصة القيادة التجارية تلقائياً بانتهاء الوضع القانوني لحاملها.

لا مزيد من رخص قيادة الشاحنات للمهاجرين غير الشرعيين.

ويتعين على جميع الولايات إغلاق مدارس القيادة التي يثبت تورطها في الاحتيال، وسحب تراخيص شركات النقل التي توظف عمداً سائقين غير مستوفين للشروط.

أما الولايات التي تواصل مخالفة القواعد الفيدرالية الخاصة بإصدار رخص القيادة التجارية، وفي مقدمتها كاليفورنيا، فيجب حرمانها من التمويل الفيدرالي المخصص للطرق السريعة.

فأمن الطرق لا يحتمل المجاملات السياسية، وحياة الأمريكيين يجب أن تكون دائماً فوق أي اعتبارات أخرى.

نقلاً عن نيويورك بوست