منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

“استغاثة” من خلف القضبان.. سجناء يحتجون على العنف داخل السجون في فنزويلا

25 مايو 2026

أشعل سجناء في فنزويلا مواجهة جديدة مع السلطات، بعدما صعد مئات النزلاء إلى سطح سجن باريناس غرب البلاد وأضرموا النار في المراتب والأغطية، احتجاجاً على ما وصفوه بانتهاكات متصاعدة داخل السجن، شملت إطلاق النار على سجناء عزل، ومنع الزيارات، ومصادرة المتعلقات الشخصية، في مشهد أعاد تسليط الضوء على أوضاع السجون الفنزويلية والاتهامات الحقوقية المتكررة بشأن العنف وسوء المعاملة.

وكشف السجناء، في مقاطع فيديو تداولها المرصد الفنزويلي للسجون، عن احتجاج واسع داخل مركز الاحتجاز الواقع على بعد نحو 500 كيلومتر من العاصمة كاراكاس، حيث ظهر نزلاء متجمعون فوق سطح السجن وسط أعمدة كثيفة من الدخان المتصاعد من المراتب المحترقة، وهم يهتفون: “كفى تعذيباً”، ويرفعون لافتات كتب عليها “استغاثة”.

ونقلت صحيفة “الغارديان” عن أحد السجناء، ظهر في مقطع مصور وإلى جواره رجل مصاب بطلق ناري في صدره، قوله: “نريد العدالة.. إنهم يطلقون النار علينا”.

اتهم النزلاء إدارة السجن بالإشراف على إطلاق النار ضد محتجين عزل، مؤكدين أنهم كانوا ينظمون احتجاجاً سلمياً عندما فتح موظفو السجن النار، ما أدى إلى إصابة عدد من السجناء.

وطالب المحتجون بإقالة مدير السجن المعين حديثاً، إلفيس ماكواري غيريرو، متهمين إياه بالتستر على الحراس المتورطين في إطلاق النار والانتهاكات داخل السجن.

منع الزيارات العائلية

أفاد السجناء، بحسب ما أوردته “رويترز”، بأن الإدارة صادرت ملابسهم ومنعتهم من استقبال الزيارات العائلية، كما تحدثوا عن تعرضهم لضغوط لإجبارهم على بيع المخدرات داخل السجن، وهي اتهامات أضافت بعداً جديداً للأزمة المتصاعدة داخل المؤسسة العقابية.

تصاعدت حالة التوتر خارج السجن أيضاً، بعدما حاول أفراد من عائلات السجناء منع قوات الحرس الوطني، المجهزة بدروع مكافحة الشغب، من دخول المنشأة، ووقعت اشتباكات بين الجانبين قبل أن تتمكن القوات من اقتحام السجن.

روى أفراد من عائلات السجناء للمرصد الفنزويلي للسجون أنهم سمعوا صرخات وانفجارات بعد دقائق من دخول قوات الأمن إلى السجن، وسط حالة من القلق والغموض بشأن مصير النزلاء داخل المنشأة.

قالت يليتزا أرولو، والدة أحد السجناء، لوكالة “فرانس برس”، إنها لم تتلقَّ أي اتصال من ابنها المحتجز منذ الثامن من مايو، مضيفة من أمام السجن: “إنهم يعانون.. نريد إقالة المدير”.

وثق المرصد الفنزويلي للسجون تفاصيل الاحتجاجات، مؤكداً أنه يعمل على رفع تقارير بشأن الأحداث إلى منظمات حقوق الإنسان، في وقت تشير فيه التقديرات إلى انضمام نحو 1200 رجل وأكثر من 100 امرأة من نزلاء السجن إلى الإضراب والاحتجاج.

احتجاج خلف القضبان

كشف المحتجون، عبر مقاطع الفيديو التي نشرها المرصد، عن ظروف احتجاز وصفوها بالمهينة، مؤكدين أن إدارة السجن تمارس ضغوطاً متواصلة عليهم، وتحرمهم من أبسط الحقوق الأساسية، ومنها الزيارات العائلية وامتلاك الملابس الشخصية.

وأظهرت المقاطع المصورة سجناء يلوحون بأيديهم من فوق سطح السجن، في حين تتصاعد النيران والدخان من المراتب المحترقة، في مشهد عكس حجم الغضب داخل المؤسسة العقابية.

وأشارت “الغارديان” إلى أن السجناء كانوا يهتفون بعبارات تندد بالتعذيب والانتهاكات، في وقت تحدثت فيه المنظمة الحقوقية المحلية عن إصابات ناجمة عن إطلاق النار على المحتجين.

لم تصدر السلطات الفنزويلية تعليقاً فورياً على الاتهامات المتعلقة بإطلاق النار أو الانتهاكات داخل السجن، رغم طلبات التعليق التي وجهتها وسائل إعلام دولية، بينها “رويترز”.

تخضع السجون الفنزويلية منذ سنوات لتدقيق دولي متزايد بسبب أوضاع الاحتجاز والانتهاكات المرتبطة بمعاملة السجناء، خصوصاً في ظل الاتهامات المتكررة المتعلقة بالعنف وسوء المعاملة داخل المؤسسات العقابية.

ملف السجناء في فنزويلا

تزامنت احتجاجات سجن باريناس مع استمرار الجدل الدولي حول ملف السجناء في فنزويلا، بعدما أصدرت حكومة الرئيسة المؤقتة، ديلسي رودريغيز، قانوناً يقضي بالإفراج عن مئات الأشخاص المصنفين سجناء سياسيين.

وأشارت “رويترز” إلى أن هذا الملف عاد إلى الواجهة أيضاً بعد التطورات السياسية التي شهدتها فنزويلا في يناير، حين شنت الولايات المتحدة هجوماً على كاراكاس وألقت القبض على الرئيس آنذاك نيكولاس مادورو، وهو ما زاد من حساسية ملف السجون والانتهاكات داخل البلاد.

وحول السجناء احتجاجهم إلى رسالة علنية موجهة إلى الرأي العام والمنظمات الحقوقية، بعدما استخدموا مقاطع الفيديو لإظهار الإصابات والحرائق داخل السجن، وتأكيد أنهم يتعرضون لإطلاق النار رغم احتجاجهم السلمي.

وعبر المحتجون عن غضبهم من استمرار إدارة السجن في تجاهل مطالبهم، مؤكدين أن الأزمة تجاوزت مسألة الظروف المعيشية داخل السجن إلى اتهامات مباشرة بالتعذيب والعنف الممنهج.

سلطت هذه الاحتجاجات الضوء مجدداً على أوضاع الاحتجاز داخل فنزويلا، وعلى الاتهامات الحقوقية المتعلقة بحرمان السجناء من حقوق أساسية، منها الحق في السلامة الجسدية، والحق في التواصل مع العائلات، والحماية من العنف داخل أماكن الاحتجاز.

أعاد تصاعد الاحتجاجات في سجن باريناس فتح النقاش حول مسؤولية السلطات عن حماية السجناء ومنع الانتهاكات داخل المؤسسات العقابية، في وقت يواصل فيه المحتجون وعائلاتهم المطالبة بالتحقيق في إطلاق النار ومحاسبة المسؤولين عن العنف داخل السجن.