منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

“مجتمع دامج ومُمكّن”.. مصر تقر الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة

18 مارس 2026
تسعى الاستراتيجية لتعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل
تسعى الاستراتيجية لتعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل

أقرت الحكومة في مصر الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة للفترة (2026–2030)، في خطوة تعكس توجهاً رسمياً نحو تعزيز حقوق هذه الفئة ودمجها بشكل كامل في مسار التنمية، عبر رؤية شاملة تستند إلى مقاربة تشاركية ومؤسسية موسعة.

وجاء اعتماد الاستراتيجية بعد عملية إعداد استمرت قرابة عام كامل، بمشاركة مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب عدد كبير من الجهات الحكومية والخبراء وممثلي المجتمع المدني، فضلاً عن إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم في مراحل الإعداد المختلفة، بحسب بيان للحكومة المصرية.

وشملت هذه العملية عقد 12 حلقة نقاش متخصصة و16 اجتماعاً فنياً، بمشاركة أكثر من 200 خبير، إضافة إلى الاستماع المباشر لأكثر من 600 شخص من ذوي الإعاقة في عدد من المحافظات، في محاولة لضمان أن تعكس الاستراتيجية احتياجات الواقع وتحدياته الفعلية.

مجتمع دامج ومُمكّن

تحمل الاستراتيجية عنوان “مجتمع دامج ومُمكّن”، وتعتمد على رؤية تستهدف الانتقال من منطق الرعاية التقليدية إلى منطق التمكين الكامل، عبر تطوير الإطار القانوني وتعزيز تطبيق التشريعات الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب التوسع في برامج الوقاية الصحية والفحص المبكر، وتحسين خدمات التشخيص والعلاج، بما يسهم في الحد من مسببات الإعاقة.

كما تركز على تحسين الإتاحة البيئية والتكنولوجية، بما يشمل تطوير البنية التحتية والخدمات العامة لضمان سهولة الوصول إلى المرافق ووسائل النقل والخدمات العدلية.

وفي الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، تسعى الاستراتيجية إلى تعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، من خلال دعم فرص التوظيف وريادة الأعمال، وتوفير الحماية في بيئة العمل، بما يسهم في تقليص معدلات الفقر وتحقيق الاستقلال الاقتصادي.

كما تضع أولوية لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وضمان سبل العيش الكريم، إلى جانب العمل على تغيير الثقافة المجتمعية من خلال حملات توعوية تهدف إلى مكافحة الوصم وتعزيز تقبل الدمج المجتمعي.

الآليات الداعمة لضمان التنفيذ

تتضمن الاستراتيجية كذلك مجموعة من الآليات الداعمة لضمان التنفيذ، من بينها تبني أدوات تكنولوجية حديثة لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز الحوكمة من خلال وضع نظام متابعة وتقييم، فضلاً عن بناء شراكات مع جهات محلية ودولية لتوفير الدعم المالي والفني وتبادل الخبرات، بما يضمن استدامة البرامج وتحقيق أثر ملموس على أرض الواقع.

وتأتي هذه الخطوة في إطار التزام مصر بتطبيق اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تنص على ضمان المساواة وعدم التمييز، وتكفل حق الأشخاص ذوي الإعاقة في المشاركة الكاملة في المجتمع، والوصول إلى التعليم والعمل والخدمات.

كما تتقاطع مع أهداف التنمية المستدامة، خاصة في ما يتعلق بالحد من الفقر وعدم المساواة وتعزيز العمل اللائق.

وفي هذا السياق، تشير تقارير البنك الدولي إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة يشكلون نحو 15% من سكان العالم، وأنهم يواجهون تحديات كبيرة في الوصول إلى فرص العمل والخدمات، وهو ما تؤكده أيضاً بيانات منظمة العمل الدولية التي تظهر ارتفاع معدلات البطالة بين هذه الفئة مقارنة بغيرها.

تنفيذ ومراقبة السياسات

ويرى مراقبون أن اعتماد الاستراتيجية يمثل خطوة مهمة على المستوى التشريعي والسياساتي، لكنه يظل مرهوناً بمدى فعالية التنفيذ، خاصة في ما يتعلق بتوفير التمويل الكافي، وتعزيز التنسيق المؤسسي، وضمان المتابعة والمساءلة.

كما يظل إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في تنفيذ ومراقبة هذه السياسات عاملاً حاسماً في تحقيق أهدافها.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الاستراتيجية الجديدة محاولة لإرساء نموذج أكثر شمولاً في إدارة ملف الإعاقة، قائم على الحقوق والتمكين، إلا أن نجاحها سيعتمد في النهاية على قدرتها على الانتقال من النصوص إلى الواقع، وتحقيق تغيير ملموس في حياة ملايين المواطنين.