منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

يوم الطفل الفلسطيني.. حين تتحول الطفولة إلى هدف للانتقام

06 أبريل 2026
أطفال فلسطين الأكثر هشاشة في ظل الحرب والتوترات الأمنية
أطفال فلسطين الأكثر هشاشة في ظل الحرب والتوترات الأمنية

صفر – أمل العمر

في فلسطين لا يكشف النزاع عن حجم المعاناة وعدد الضحايا فقط، بل عن تآكل منظومة الطفولة التي تعد الفئة الأكثر هشاشة، فمع وجود نحو 2.47 مليون طفل يشكلون 43% من السكان، يتحول تأثير الصراع من حدث طارئ إلى واقع يومي تتراجع فيه حقوق الحماية والتعليم والصحة بشكل متزامن.

تشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” إلى أن التصعيد في غزة والضفة الغربية أدى إلى مقتل وإصابة عشرات الآلاف من الأطفال، مع استمرار العنف بالرغم من التهدئة المعلنة منذ أشهر، حيث قُتل أكثر من 100 طفل في غزة خلال فترة قصيرة، بمعدل يقارب طفلاً يومياً.

وفي هذا السياق، تتداخل العوامل الأمنية مع القيود المفروضة على الحركة لتؤثر مباشرة في حقوق الأطفال، حيث لم يعد الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية مضموناً، في ظل تعطّل المدارس أو تدميرها، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية.

كما تسهم محدودية المساعدات الإنسانية في تعميق هذه الفجوة، ما يعكس قصوراً في الاستجابة الدولية لضمان الحد الأدنى من الحقوق الأساسية.

المعاناة من النزاعات

وتشير تقديرات صندوق “التعليم لا يمكن أن ينتظر” Education Cannot Wait لعام 2025 إلى أن نحو 235 مليون طفل حول العالم يعيشون في سياقات النزاعات ويحتاجون إلى دعم تعليمي عاجل.

وفي الحالة الفلسطينية، تُظهر البيانات أن مئات آلاف الأطفال في قطاع غزة حُرموا من التعليم نتيجة تدمير المدارس أو تحويلها إلى مراكز إيواء، حيث خرج أكثر من نصف مليون طفل من المنظومة التعليمية، في حين بات أكثر من 600 ألف طفل خارج التعليم لفترات طويلة.

ولا يهدد هذا الواقع الحق في التعلم فحسب، بل يعمّق الأزمات النفسية والاجتماعية ويزيد من مخاطر الاستغلال، ما يربط التعليم مباشرة بمنظومة الحماية.

نمط انتهاك متكرر

عندما يتحول الحرمان من التعليم والحماية والرعاية الصحية إلى حالة متكررة وواسعة النطاق، فإنه يتجاوز كونه نتيجة للنزاع ليصبح انتهاكاً مترابطاً للحقوق، تمتد آثاره إلى الصحة النفسية والنمو الاجتماعي، ويضعف فرص الأطفال في بناء مستقبل مستقر.

وفي هذا السياق، أوضح الإعلامي الفلسطيني، نبيه كحيل، أن الأطفال يعيشون حالة مستمرة من الخوف وعدم الاستقرار، حيث تؤدي الإغلاقات وتعطّل المدارس إلى انقطاع التعليم أو تراجع جودته، في حين تحدّ القيود على الحركة ونقص الموارد الطبية من الوصول إلى الرعاية الصحية، خاصة في الحالات الطارئة.

وأشار كحيل في تصريحات لـ”صفر” إلى أن فقدان الروتين اليومي والتعرض لتجارب صادمة، مثل فقدان أفراد من الأسرة، يترك آثاراً نفسية طويلة الأمد، تؤثر في التفاعل الاجتماعي والنمو السليم، ما يعمّق هشاشة الطفولة في بيئة النزاع.

حقوق قائمة وواقع متآكل

من جانبه، يرى المحامي الأردني د. صخر الخصاونة، أن ما يعيشه الأطفال الفلسطينيون يعكس تآكلاً في القطاعات الأساسية للحياة، وعلى رأسها الصحة والتعليم، إلى جانب غياب عنصر الأمان، ما يجعل الحقوق الأساسية للطفل منقوصة في ظل الظروف الراهنة.

ويؤكد د. الخصاونة، في حديثه لمنصة “صفر”، أن هذا الواقع يشكل خرقاً واضحاً للمعايير الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل التي تكفل حق الطفل في التعليم والحماية والحياة الكريمة، ما يكشف فجوة بين الالتزامات القانونية والتطبيق الفعلي.

استجابة محدودة وأزمة مستمرة

رغم تدخلات المنظمات الدولية والإنسانية، فإن هذه الجهود تبقى محدودة وغير مستدامة، في وقت تتطلب فيه حماية الأطفال استجابة مستمرة تتجاوز الطابع الإغاثي المؤقت.

وفي يوم الطفل الفلسطيني، لا تبدو القضية مجرد مناسبة رمزية، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة النظام الدولي على حماية الطفولة في مناطق النزاع.

وحين تتراجع الحقوق الأساسية بشكل متزامن، لا يفقد الأطفال التعليم أو الصحة فقط، بل يفقدون الإطار الذي يحمي طفولتهم، ما يحوّل الطفولة نفسها إلى خط مواجهة مفتوح.