منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

ماذا حدث عندما فرضت ولاية واشنطن ضريبة دخل مرتفعة؟

06 أبريل 2026
يستمع حاكم ولاية واشنطن بوب فيرغسون إلى أحد المتحدثين قبل توقيع مشاريع القوانين
يستمع حاكم ولاية واشنطن بوب فيرغسون إلى أحد المتحدثين قبل توقيع مشاريع القوانين

آري هوفمان

 

عندما أقرّ الديمقراطيون في ولاية واشنطن مشروع قانون جديداً لضريبة الدخل في مارس، بدأت تداعياته الكارثية حتى قبل أن يوقّعه الحاكم بوب فيرغسون ليصبح قانونًا نافذًا.

فور الإعلان، سارعت الشركات وكبار رواد الأعمال إلى مغادرة الولاية لتجنب ما يُعرف بـ”ضريبة المليونيرات” الثقيلة، في موجة نزوح مالي واضحة تعكس هروبًا لرؤوس الأموال.. لكن في المقابل، وبينما يغادر البعض، يستعد آخرون للمواجهة.

سكان واشنطن يحبون ولايتهم بجبالها، وبحيراتها، وصيفها الذي لا يُضاهى، كما يعتزون بوضعها الخاص الخالي من ضريبة الدخل، وهو مبدأ ظل يُعتبر شبه مقدّس في دستور الولاية.

وهنا يبرز اسم برايان هيوود، مؤسس مجموعة العمل الشعبي “لننطلق يا واشنطن”.
يقول لي: “حتى أولئك الذين كان يُفترض أن يعارضونا، بدؤوا يقولون: لقد طفح الكيل”، ويشمل ذلك معتدلين ومستقلين وحتى ناخبين يميلون لليسار.

ويضيف: “هؤلاء أيضًا باتوا يرون أن الأمر تجاوز الحد”، لذلك يعمل الآن على تشكيل “ائتلاف واسع جدًا” لمواجهة الضريبة.

المعارضة الشعبية تمنحه الأمل.. فأكثر من 100 ألف من سكان الولاية سجّلوا اعتراضهم خلال جلسات الاستماع العامة، كما أن الناخبين رفضوا ضريبة الدخل 11 مرة في تاريخ الولاية، ووقّع أكثر من 446 ألف شخص على مبادرة مماثلة عام 2024.

اليوم، تتخذ المعارضة مسارين متوازيين، الأول قانوني: قبل ساعات من توقيع القانون، أعلن المدعي العام السابق روب ماكينا عزمه الطعن عليه أمام القضاء، مؤكدًا أن دستور الولاية واضح منذ قرابة قرن الدخل يُعدّ “ملكية”، والضرائب التصاعدية عليه غير دستورية، ويرى أن القانون الجديد “يتعارض مباشرة مع السوابق القضائية الملزمة”.

لكن هذه المعركة قد تصطدم بالمحكمة العليا للولاية، التي أصدرت في السنوات الأخيرة أحكامًا تميل بوضوح لصالح اليسار.. مع ذلك، فإن وجود خمسة مقاعد قضائية شاغرة للانتخاب في نوفمبر يمنح المعارضين فرصة لتغيير التوازن.

أما المسار الثاني فهو شعبي، إذ أعلن هيوود عزمه قيادة استفتاء شعبي لإلغاء الضريبة بالكامل، ويقول: “نحن نؤمن أن واضعي دستور ولايتنا كانوا يقصدون ما كتبوه، وليس مجرد نص يمكن تجاهله حسب الأهواء”.

ولتحقيق ذلك، تحتاج الحملة إلى جمع 200 ألف توقيع بحلول يونيو، وهو هدف يؤكد ثقته في بلوغه.

لكن المعركة لن تكون سهلة، فهي لن تُحسم فقط في المحاكم أو عبر التوقيعات، بل أيضًا في صناديق الاقتراع، عبر مواجهة كل سياسي دعم هذه الضريبة، ومحاولة استعادة السيطرة على الهيئة التشريعية بعقلية أكثر دعمًا للأعمال.

المشكلة أن هذه المعارك مكلفة، فالإعلانات، وجمع التوقيعات، والحملات الانتخابية، كلها تتطلب موارد ضخمة، ولهذا، بينما يستعد البعض للقتال، اختار كثيرون بالفعل الهروب.

في نفس يوم إقرار الضريبة، أعلن مؤسس “ستاربكس” هوارد شولتز انتقاله إلى فلوريدا، كما بدأ مقر الشركة الرئيسي في سياتل يفرغ تدريجيًا مع انتقال الموظفين إلى مواقع جديدة مثل ناشفيل.

بدوره، يخطط زاك أبراهام، مدير الاستثمار في شركة “بولورك كابيتال مانجمنت”، لنقل شركته خارج الولاية، ويقول إنه خلال اجتماع مع شركات تدير استثمارات بقيمة 4 مليارات دولار، تم الاتفاق على “المغادرة، بل وعدم الاستثمار في شركات ناشئة داخل الولاية”.. ويضيف: “هذا مجرد بداية”.

في الوقت نفسه، خفّضت مايكروسوفت أكثر من 3100 وظيفة داخل الولاية، وأمازون أكثر من 2300 وظيفة في منطقة سياتل، فيما سرّحت “ميتا” مئات الموظفين وأعادت النظر في التزاماتها العقارية.

هذه التطورات أسهمت في ارتفاع البطالة محليًا، رغم تحسّن سوق العمل على المستوى الوطني.

ووفق استطلاع حديث، فإن 44% من أصحاب الأعمال يفكرون في نقل إقامتهم خارج الولاية، بينما أشار 64% إلى الضرائب كسبب رئيسي، كما تشهد المتاجر التقليدية تراجعًا في الإقبال، وارتفعت نسبة المكاتب الشاغرة في سياتل إلى أكثر من 33%.

ومع ذلك، لا يزال هناك من يتمسّك بالأمل.. يقول أبراهام إن ما يحدث خلق حالة غير مسبوقة من التلاقي بين أطراف لم تكن لتتفق من قبل: “أرى الناس يفتحون محافظهم ويأخذون الأمر بجدية”.

ويختم بقوله إن ولاية واشنطن بتقاليدها المستقلة وروحها المتمردة لم تفقد كل شيء بعد: “أعتقد أن هذه الولاية لا تزال قادرة على توجيه بعض اللكمات”.

 

*نقلاً عن واشنطن بوست