بول كاروانا غاليزيا*
في أعقاب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، لم تكن العقوبات الغربية مجرد أدوات سياسية موجهة إلى الدولة، بل امتدت لتطول أفرادًا وجدوا أنفسهم فجأة في قلب معركة جيوسياسية معقدة. من بين هؤلاء يوجين شفيدلر، المواطن البريطاني المولود في الاتحاد السوفيتي، والمدير التنفيذي السابق في قطاع النفط، والذي تحوّل اسمه إلى عنوان لقضية تثير تساؤلات واسعة حول حدود العقوبات ومعاييرها.
بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب، حطّت طائرة خاصة من طراز “بومباردييه” في إنجلترا قادمة من الولايات المتحدة، وعلى متنها شفيدلر. لم يكن وصوله عاديًا؛ إذ أثار حالة من الارتباك داخل أروقة الحكومة البريطانية، في لحظة حساسة كانت فيها لندن تعيد رسم ملامح نظام العقوبات الخاص بها.
ووفقًا لرسائل بريد إلكتروني اطّلعت عليها صحيفة “فايننشال تايمز”، لم يكن المسؤولون البريطانيون على دراية بهوية الراكب فور تلقيهم تنبيهًا بشأن الرحلة عبر تغريدة آلية لتتبع الطائرات. أحد موظفي وزارة الخارجية أقرّ في مراسلاته قائلاً: “لا أعرف الكثير عن شفيدلر”، قبل أن يقوده بحث سريع إلى تعريف مقتضب بأنه رجل أعمال روسي مقيم في الولايات المتحدة وله صلات بشخصية بارزة تم حجب اسمها في الرسائل.
ذلك الاسم لم يكن سوى رومان أبراموفيتش، مالك نادي تشيلسي لكرة القدم آنذاك، والذي فُرضت عليه عقوبات بريطانية بوصفه “أوليغاركيا مواليًا للكرملين”. وبالاستناد إلى ما وصفته الحكومة بـ”العلاقة الوثيقة” بين الرجلين، جرى إدراج شفيدلر بدوره على قائمة العقوبات.
أصبح شفيدلر واحدًا من أكثر من 1800 شخص شملتهم العقوبات البريطانية المرتبطة بروسيا، حيث جُمّدت أصوله حول العالم، وجرى تجريم أي تعاملات تجارية معه. وتمثل هذه الإجراءات نموذجًا للنهج الغربي الذي يهدف إلى رفع كلفة الارتباط بالكرملين، حتى ولو كان غير مباشر، عبر وضع الأفراد أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الحفاظ على علاقاتهم السابقة وتحمل العزلة الدولية، وإما قطع تلك الروابط مقابل استعادة إمكانية الوصول إلى أصولهم وحياتهم الاقتصادية.
لا تكشف قضية يوجين شفيدلر فقط عن مدى تغلغل الاعتبارات السياسية في أداة يُفترض أن تخدم السياسة الخارجية، بل تسلط الضوء أيضًا على قدر كبير من الغموض الذي يحيط بآليات العقوبات ذاتها، وحدودها، ومعايير تطبيقها.
يرى خبراء أن وزارة الخارجية البريطانية لا تقدم إرشادات واضحة أو كافية للأفراد الخاضعين للعقوبات حول ما يتعين عليهم فعله لاستعادة أصولهم أو الخروج من القوائم، وهو ما يعزز حالة الضبابية. فمنذ اندلاع الحرب، لم تُرفع العقوبات إلا عن أقل من عشرة أشخاص، في مؤشر يعكس صعوبة المسار وانسداد أفقه. وفي هذا السياق، يقول توم كيتينج، مدير مركز التمويل والأمن في مؤسسة “روسي” للأبحاث: “لا يبدو أن الحكومة تشير إلى أي سبيل للخروج من القائمة.. ويجب أن يكون هناك سبيل”.
ورغم وجود حالات نادرة نجحت في الإفلات من العقوبات، مثل المصرفي أوليغ تينكوف الذي تمكن من رفع اسمه عبر إدانة الكرملين والتخلي عن جنسيته الروسية، فإن حالة شفيدلر تبدو أكثر تعقيدًا واستثنائية. فهو مواطن بريطاني خضع لعقوبات من حكومته، ولا يملك أصلًا جواز سفر روسيًا يمكنه التخلي عنه، إذ غادر الاتحاد السوفيتي سابقًا كلاجئ عديم الجنسية.. كما أعلن إدانته للحرب مرتين، ووجّه خمس رسائل إلى وزارة الخارجية متسائلًا عن الخطوات العملية التي يمكنه اتخاذها لرفع اسمه من القائمة، دون أن يتلقى أي رد. ولم يكتفِ بذلك، بل تقدم بطلبين لمراجعة وزارية، في محاولة لإعادة النظر في وضعه.
وفي حديثه لصحيفة “فايننشال تايمز”، عبّر شفيدلر عن حالة العجز التي يعيشها قائلًا: “كنت قد غيرت سلوكي واستقلت من مجالس إدارة الشركات قبل أن تفرض عليّ العقوبات. ومنذ ذلك الحين، بذلت قصارى جهدي ونفذت كل ما طُلب مني.. لا أستطيع التفكير في أي شيء آخر يمكنني فعله لرفع اسمي من القائمة”.
لم يتوقف مسار شفيدلر عند هذا الحد، إذ كان أول من طعن قانونيًا في إدراجه على قائمة العقوبات حتى وصل إلى المحكمة العليا البريطانية، مجادلًا بأن صداقته مع رومان أبراموفيتش لا صلة لها بالعقوبات، وأن الأموال التي جناها من شركاته كانت مقابل عمل مهني مشروع قبل إدراج أي منهما على القوائم. غير أن غالبية القضاة أيدوا موقف الحكومة، معتبرين أن ثروته الضخمة ارتبطت بعلاقته بأبراموفيتش، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
واليوم، نقل شفيدلر معركته إلى مستوى أعلى عبر الاستئناف أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في خطوة قد تشكل سابقة قانونية مهمة في ملف العقوبات المرتبطة بالحرب. وإذا نجح في قضيته، فقد يفتح الباب أمام آخرين للطعن في إدراجهم، ليس فقط بناءً على مواقفهم أو أفعالهم تجاه الكرملين، بل استنادًا إلى مدى قدرة الحكومات على تبرير قراراتها قانونيًا والدفاع عنها.
وتكشف رسائل بريد إلكتروني، اطلعت عليها “فايننشال تايمز”، جانبًا آخر من كواليس اتخاذ القرار، إذ تشير إلى أن غرانت شابس، الوزير في الحكومة البريطانية آنذاك، تجاهل تحفظات موظفي الخدمة المدنية أثناء الدفع نحو فرض قيود وعقوبات، في خطوة هدفت إلى الإعلان السياسي السريع، حتى إنه نشر تغريدة قال فيها: “لدينا واحد آخر”. وذلك رغم إقرار أحد مسؤولي وزارة الخارجية في حينه بعدم توفر معلومات كافية عن شفيدلر أو أصوله أو مدى انطباق معايير العقوبات عليه، محذرًا من أن هذا النهج “قاسٍ للغاية”.
بعيدًا عن دهاليز السياسة والقانون، لا تعكس قصة شفيدلر مسار رجل أعمال نشأ في بيئة ثرية، بل على العكس، فقد وُلد في جمهورية سوفيتية ذات حكم ذاتي، وانتقل مع والديه إلى موسكو، حيث درس في معهد النفط والغاز، وهو المكان ذاته الذي التقى فيه رومان أبراموفيتش عام 1986. ورغم أن طرقهما تباعدت لاحقًا، بعد انتقال شفيدلر إلى الولايات المتحدة عام 1989 كلاجئ، حيث حصل على الجنسية الأمريكية وعمل لدى شركة “ديلويت” في نيويورك، فإن علاقتهما استمرت، لتصبح لاحقًا أحد أبرز أسباب إدراجه على قائمة العقوبات، في مسار يعكس كيف يمكن لعلاقات الماضي أن تتحول، في لحظة سياسية فارقة، إلى عبء قانوني ثقيل.
بعد سنوات قليلة من انتقاله إلى الولايات المتحدة، عاد يوجين شفيدلر إلى موسكو، ليبدأ فصلًا جديدًا في مسيرته المهنية ارتبط بشكل وثيق بصعود رومان أبراموفيتش.
ففي عام 1996، لعب دورًا محوريًا كمستشار رئيسي في صفقة استحواذ أبراموفيتش على شركة “سيبنفت”، إحدى أبرز شركات النفط الروسية، والتي جرى شراؤها من الدولة في مزاد وصفه مدققو الحسابات لاحقًا بأنه “مبخس ومدبر”، وهو توصيف رفضه الطرفان آنذاك.
انضم شفيدلر إلى الشركة نائبًا لرئيس الشؤون المالية، ولم تمضِ سوى عامين حتى ترقى إلى منصب الرئيس، في مسار صعود سريع داخل واحدة من أهم شركات الطاقة في روسيا خلال مرحلة التحول الاقتصادي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.
في عام 2003، انتقل مع عائلته إلى المملكة المتحدة، بالتزامن مع استحواذ أبراموفيتش على نادي تشيلسي لكرة القدم، حيث أصبح شفيدلر عضوًا في مجلس الإدارة. هناك، بدأ نمط حياة جديداً، اشترى عقارات فاخرة في بلغرافيا وساري، وألحق أبناءه بمدارس داخلية مرموقة، كما تبرع بملايين الجنيهات الإسترلينية للأعمال الخيرية، قبل أن يحصل لاحقًا على الجنسية البريطانية. وقد لخّص تلك المرحلة بقوله أمام المحكمة: “استقررنا وكنا سعداء”.
تعزز هذا الاستقرار مع الصفقة الأبرز في مسيرة أبراموفيتش عام 2005، حين باع “سيبنفت” لشركة “غازبروم” المملوكة للدولة الروسية، في إطار مساعي فلاديمير بوتين لإعادة إحكام السيطرة على قطاع الطاقة. وقد حقق أبراموفيتش من هذه الصفقة مليارات الدولارات، فيما حصل شفيدلر على مكافأة نهاية خدمة بلغت 10 ملايين دولار، قبل أن ينتقل إلى مجموعة “إيفراز” للصلب والتعدين، التابعة لأبراموفيتش، والتي كانت من بين كبار موردي الدولة الروسية.
ومع إدراج “إيفراز” في بورصة لندن عام 2011، عُيّن شفيدلر عضوًا في مجلس إدارتها ممثلًا عن أبراموفيتش، براتب سنوي بلغ 204 آلاف دولار، إضافة إلى حصة في الشركة تُقدّر بمئات الملايين. وبات اسمه يتردد بانتظام في قائمة “صنداي تايمز” للأثرياء، حيث قُدّرت ثروته بنحو 1.1 مليار جنيه إسترليني. وظلت علاقته الشخصية بأبراموفيتش قائمة، وسط مزاعم -ينفيها شفيدلر- بأنه تلقى منه يختًا فاخرًا بطول 370 قدمًا يحمل اسم “لو غراند بلو”.
تزامن هذا الصعود مع مرحلة اتسمت بتسامح المؤسسة البريطانية مع تدفق الثروات الروسية، رغم مؤشرات متزايدة على السلوك العدائي للكرملين. ففي عام 2006، عرقلت الحكومة تحقيقًا علنيًا في اغتيال ألكسندر ليتفينينكو في لندن، خشية الإضرار بالعلاقات الدولية، كما لم تتخذ إجراءات حاسمة حتى بعد محاولة تسميم الجاسوس السابق سيرغي سكريبال عام 2018. ويقول توم كيتينغ في هذا السياق: “كان ينبغي فرض عقوبات أشد بعد حادثة سكريبال.. لقد أُتيحت للحكومة فرصة لتعويض الوقت الضائع”.
وجاءت تلك الفرصة أخيرًا في عام 2022، مع الغزو الروسي لأوكرانيا، بعد ثماني سنوات من ضم شبه جزيرة القرم. حينها، انقلب المشهد السياسي، وبدأت بريطانيا في ملاحقة ما وصفه رئيس الوزراء بوريس جونسون بـ“الأوليغارشية”، في إطار نظام عقوبات موسع عقب خروجها من الاتحاد الأوروبي، شمل ليس فقط المتورطين المباشرين، بل أيضًا “المرتبطين” بالكرملين في الماضي أو الحاضر.
يصف السير ديفيد غرين، المدير السابق لمكتب مكافحة الاحتيال الخطير، هذه الصلاحيات بأنها “سلطة وحشية متعمدة”، مشيرًا إلى أنها أداة غير مألوفة في نطاقها وتأثيرها. وقد سمح هذا التوسع للوزراء بالتحرك بسرعة، ولو على حساب الدقة أحيانًا. ويقول كيتينغ: “من الواضح أنك لا تنجز أفضل أعمالك عندما تكون في عجلة من أمرك.. لكن الحكومة كانت تحاول إنجاز الأمور على النحو الصحيح”.
لم يكن إدراج شفيدلر ضمن هذه العقوبات خطوة مباشرة، بل جاء نتيجة سلسلة من التطورات المتسارعة، كشفت عنها مراسلات داخلية حصلت عليها “فايننشال تايمز”. فقد بدأ الأمر بتغريدة من حساب يُدعى “Russian Oligarch Jets”، يديره مراهق في فلوريدا، تتبعت هبوط طائرة شفيدلر في مطار فارنبورو في 4 مارس 2022، وهو ما لفت انتباه الحكومة البريطانية.
سعى وزير النقل آنذاك، غرانت شابس، إلى استغلال القيود الجديدة على الطائرات المرتبطة بروسيا لإيقاف طائرة “بومباردييه”، غير أن المسؤولين أشاروا إلى أن تسجيلها الرسمي في لوكسمبورغ لا يندرج ضمن نطاق العقوبات. كما أكد موظفون في وزارة الخارجية أن شفيدلر “لا صلة له بروسيا” من حيث الإقامة أو النشاط، في حين اعتبرت وزارة الداخلية أن المخاطر المرتبطة بالطائرة “منخفضة”.
ورغم هذه التحفظات، وقّع شابس أمرًا بتقييد الطيران في 9 مارس، مستندًا إلى “مصادر مفتوحة” -أي التغريدة- لتبرير الإجراء، قبل أن يعلن ذلك إعلاميًا. إلا أن هذا القرار أثار قلقًا داخل أروقة الحكومة، حيث حذر بعض المسؤولين من أن الإجراء لا يرقى إلى مستوى العقوبات، خاصة أن وزارة الخارجية لم تكن قد أدرجت شفيدلر بعد ضمن قائمتها.
في 10 مارس، فرضت بريطانيا عقوبات على أبراموفيتش، وفي اليوم ذاته استقال شفيدلر من “إيفراز”، معلنًا رفضه “العنف العبثي في أوكرانيا”. ومع ذلك، ظلت علاقته بأبراموفيتش محور الاهتمام. في البداية، أبدت وزارة الخزانة تحفظها، معتبرة أن توصيف علاقتهما “شخصي للغاية” ويمكن الطعن فيه.
لكن الضغوط السياسية استمرت، وفي 24 مارس 2022، أعلنت وزيرة الخارجية ليز تروس إدراج شفيدلر رسميًا على قائمة العقوبات، استنادًا إلى “علاقته الوثيقة” بأبراموفيتش ودوره السابق في “إيفراز”. وبذلك، تحوّلت الإجراءات المؤقتة إلى عقوبات كاملة.
وقد أثارت هذه التطورات جدلًا واسعًا حول طبيعة العقوبات، إذ يقول مارك غاليوتي، أستاذ الدراسات السلافية: “هناك ضرورة سياسية ملحة لفرض العقوبات.. لكنها أحيانًا تتحول إلى إعلان سياسي أكثر منها أداة قائمة على أدلة واضحة”.
في خضم هذا الجدل، بقي شفيدلر على قائمة العقوبات، بينما برز سؤال جوهري: ما الهدف النهائي من هذه الإجراءات؟ يطرح كيتينغ هذا التساؤل بوضوح: “ما هي نظرية التغيير لديكم؟ نحن نتحدث عن الإدانة والعزل، لكن ماذا بعد؟”.
تؤكد وزارة الخارجية أن قراراتها تستند إلى “أدلة قوية” وتخضع لمراجعات دقيقة، غير أن تجربة شفيدلر تكشف تعقيدًا أكبر. ففي يوليو 2022، طلب مراجعة وزارية، لكنه تلقى ردًا بعد أربعة أشهر يضيف مبررات جديدة لإدراجه، معتبرًا أن تصريحاته ضد الحرب لم تكن كافية، وأن عليه استخدام علاقته بأبراموفيتش للضغط على بوتين.
ردّ شفيدلر أمام المحكمة بأنه لم يلتقِ بوتين منذ عام 2007، وأن أي تصعيد علني قد يعرض عائلته للخطر، كما شكك في مدى قرب أبراموفيتش من دوائر القرار الروسي. ورغم ذلك، أقر القضاء البريطاني في حكم صدر في يوليو 2025 بآثار العقوبات “الخطيرة” عليه، والتي شملت تجميد أصوله، وقطع الخدمات المصرفية، وفصل أبنائه من مدارسهم، وتسريح موظفيه، وتضرر سمعته المهنية.
ومع ذلك، رأت المحكمة أن هذه الأضرار لا تتجاوز الهدف الأسمى للسياسة الخارجية، والمتمثل في إنهاء الحرب، مؤكدة ثقتها بكفاءة وزارة الخارجية. غير أن أحد القضاة خالف هذا الرأي، محذرًا من خطورة “سلطة العقوبات” التي قد تقترب، في بعض جوانبها، من منطق رواية “1984” لجورج أورويل.
اليوم، لا تزال قضية شفيدلر مفتوحة، مع استمرار مراجعة وزارية ثانية، في وقت رفع فيه دعواه إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في سابقة قد تعيد رسم ملامح نظام العقوبات بأكمله. وإذا ما صدر حكم لصالحه، فقد تجد بريطانيا نفسها مضطرة لإعادة النظر في معايير إدراج الأفراد على القوائم السوداء، ليس فقط من حيث الاتهام، بل أيضًا من حيث ضمانات العدالة والإجراءات.
* صحفي استقصائي، حصد عشر جوائز صحفية، فاز كتابه “موت في مالطا” بجائزة كورنيليوس رايان من نادي الصحافة الأجنبية، واختير ضمن أفضل عشرة كتب في أدب الجريمة الواقعية على مر العصور.
نقلا عن فايننشيال تايمز