درو بينسكي – ماري إل. جي. ثيرو
تحقق سان فرانسيسكو تقدماً حقيقياً في مواجهة التشرد، أما لوس أنجلوس فليس كذلك، والفرق يكمن في الطريقة التي يتعامل بها كلٌّ من المدينتين مع الإدمان بين المشردين.
الإدمان يشكّل فئة حيوية ضمن هذه الفئة السكانية، إنه مرض دماغي، ومرض الدماغ مع تقدمه يؤدي إلى فقدان القدرة على إدارة ضروريات الحياة اليومية.
نحن لا نتحدث عن أولئك الذين قد يعانون من التشرد المؤقت، والذين يمكنهم الاستفادة من الموارد المتاحة للحصول على السكن، نحن نتحدث عن أولئك الذين وصل مرض دماغهم إلى حد يجعلهم يستلقون على الأرصفة ويبقون هناك، هذه مجموعة من الناس اعتُبروا على مدار التاريخ الطبي الحديث “معاقين بشدة”، ويحتاجون إلى رعاية طبية وربما إشرافية.

ولكن بسبب القوانين التي قلصت قدرتنا على إدخال المرضى لتلقي الرعاية النفسية، أصبح معيار “المعاق بشدة” غير موجود عملياً بوصفه شرطاً للرعاية.
وفي الوقت نفسه، فغالباً ما يبقى هؤلاء الأفراد في الشارع، حيث يعيشون فيما يشبه مستشفى في الهواء الطلق، يُتابعهم الأخصائيون الاجتماعيون أو فرق التواصل مع الشارع، هؤلاء الأشخاص قد يكونون رائعين، لكنهم لم يدرسوا التمريض أو الطب، وبالتأكيد لم يكملوا تخصص الطب النفسي.

أما في لوس أنجلوس، فإن من يقدمون خدمات الإدمان يلتزمون باستراتيجية صارمة لتجنب الأذى، والتي غالباً ما تمنح المشردين معدات التعاطي، وقد تزودهم بالمخدرات نفسها!! والأسوأ من ذلك أن العصابات تتحكم في تجارة المخدرات في منطقة “سكيد رو” في لوس أنجلوس، وتستغل النساء المدمنات، وتفرض رسوماً على المشردين مقابل مساحة على الأرصفة.
في الوقت الذي يواصل فيه دافعو الضرائب في لوس أنجلوس ضخ مليارات الدولارات في السكن بدون خدمات حقيقية للمشردين، ودفع ما يصل إلى 1.5 مليون دولار للغرفة الواحدة، رفض سكان سان فرانسيسكو الوضع الراهن في مدينتهم وانتخبوا قيادة جديدة تعمل على توسيع التمويل ليشمل مساكن انتقالية للمتعافين.
اليوم لدينا اختبار واضح يظهر عيوب النهج المتبع في لوس أنجلوس وبقية الولاية.
خلال جائحة كوفيد، عندما أطلقت الولاية مشروع “رووم كي” لتوفير غرف فندقية مجانية للمشردين، استضافت سان فرانسيسكو الناس في أكثر من 20 فندقاً، ومنها بعض أشهَر فنادق المدينة. هذه الأماكن تحولت إلى بيئات فوضوية، مع استخدام مفتوح للمخدرات، والاعتداءات الجنسية، والفوضى، ومنها مختبر ميث في إحدى الحالات، أما في لوس أنجلوس فقد أدى التوزع الجغرافي الواسع إلى رد فعل أقل.
هرب الكثير من سكان سان فرانسيسكو الأكثر ثراءً، لكن من اختاروا البقاء بدؤوا بتنظيم أنفسهم، وتفعيل مجموعات الحي وتشكيل تحالفات جديدة.
هذا النشاط الجديد أدى إلى انتخاب دانييل لوري، السياسي الجديد، في 2024، والذي ركز في حملته على المساءلة، وإنهاء “أزمة الفنتانيل”، وضمان شوارع آمنة.
لقد كان التحول الثقافي لسكان سان فرانسيسكو في رفض الاستخدام المفتوح للمخدرات مذهلاً، فقد انتقل من حملة إعلانية مولتها المدينة في 2020 بعنوان “افعلها مع الأصدقاء”، إلى إعلان العمدة لوري المنتخب حديثاً: “لن نسمح بعد الآن للناس بقتل أنفسهم في الشوارع”.. وكان على حق تماماً.

فكروا في برامج تبادل الإبر، فهي نوايا حسنة وتقلل من المخاطر الطبية لتعاطي المخدرات عن طريق الحقن، لكنها لم تُصمم لتكون توزيعات مجانية للإبر.
علاج الإدمان يتطلب تحمّل المسؤولية من المرضى، وإلا فلن يتحسنوا.. هؤلاء الأشخاص يطورون “الجهل بالمرض”، وهي حالة بيولوجية تمنعهم من إدراك ما يحدث لهم.
الأطباء يجب أن يعالجوا هذه الحالة في بيئة سريرية، لكن لا يُسمح لهم بذلك مع المشردين، لا يمكننا السماح لهم بالوصول إلى هذه المرحلة.
لقد نفذ العمدة لوري وعوده بإيقاف أسواق المخدرات المفتوحة، وإصلاح برامج تقليل الضرر لمساعدة المدمنين على الوصول إلى الخدمات، وليس فقط الحصول على الإمدادات، ولأول مرة تمول المدينة مرافق سكنية تركز على التعافي، منها “بيت الأمل” الذي تديره جمعية الخلاص (Salvation Army).
النهج السائد في لوس أنجلوس ومعظم المدن الأخرى المتمثل في بناء وحدات سكنية دائمة باهظة الثمن بدون شروط للعمل أو التعافي، يفترض أن المشردين لن يتقدموا أبداً، وأنهم سيحتاجون دائماً إلى الدعم.
أما التوجه الجديد في سان فرانسيسكو نحو برامج سكنية تركز على التعافي، فيعكس تقديراً متزايداً لإمكانية التغيير لدى الناس.
كما قال ستيف آدم المدير التنفيذي لبرنامج “بيت الأمل” وكان مدمناً سابقاً: “الأشخاص الذين كانوا مشردين ومدمنين يمكنهم تحقيق أشياء عظيمة حقاً.. حان الوقت لفتح المزيد من المسارات أمامهم”.
الاستمرار في نهج لوس أنجلوس الحالي، في ظل وجود دليل واضح على خيارات أكثر فاعلية، يعد تصرفاً غير حكيم، لقد حان الوقت لبناء البنية التحتية للأطباء والممرضين لعلاج المشردين الذين عانوا كثيراً.
نقلاً عن نيويورك بوست..