منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

قد تؤيد المحكمة العليا حق المواطنة بالميلاد.. لكن القضية لن تختفي

02 أبريل 2026
تدخل الشرطة لتهدئة التوترات خارج مبنى المحكمة العليا
تدخل الشرطة لتهدئة التوترات خارج مبنى المحكمة العليا

*إيليا شابيرو

 

عندما غادر الرئيس ترامب قاعة المحكمة في منتصف المرافعات في القضية التي تطعن في أمره التنفيذي بشأن حق المواطنة بالميلاد، كان يبعث برسالة تعكس ما شعر به كل من تابع تلك الجلسة وهي أن الإدارة ستخسر.

في الواقع، كان هذا هو الانطباع السائد منذ البداية، وربما لهذا السبب صعّد ترامب من انتقاداته للمحكمة، وصولًا إلى مؤتمر صحفي عقده يوم الثلاثاء أعلن فيه حضوره المرافعات.

كان حضور ترامب حدثًا لافتًا إذ لم يسبق لرئيس في منصبه أن حضر مرافعة أمام المحكمة العليا، لكنه لم يؤثر في مجريات النقاش.

لقد أظهر ذلك مدى أهمية هذه القضية في أجندته، لكن حججه السياسية، التي جاءت ردًا على المستويات التاريخية للهجرة غير الشرعية وسياحة الولادة، رغم شعبيتها، لم تبدُ كافية لتغيير موقف أي من القضاة.

كان التقدير الأرجح قبل بدء المرافعات أن المحكمة ستسلك “مخرجًا جانبيًا” يتيح لها تجنب الحسم في مسألة ما إذا كان التعديل الرابع عشر يفرض منح الجنسية بالميلاد لأبناء المهاجرين غير الشرعيين والزوار المؤقتين.

وينص البند المعني على أن: “كل من وُلد أو تجنّس في الولايات المتحدة، ويخضع لولايتها القضائية، يُعد مواطنًا للولايات المتحدة”، لكن يظل معنى عبارة “الخضوع للولاية القضائية” غير واضح، خاصة أن الهجرة غير الشرعية وسياحة الولادة لم تكونا موجودتين عند التصديق على التعديل الرابع عشر عام 1868.

لذلك، دار الكثير من النقاش حول مفاهيم مثل “الولاء” و”الإقامة الدائمة”، وهما مصطلحان قانونيان دقيقان قد يتغير معناهما بحسب نية الشخص أو رغبته في البقاء داخل البلاد من عدمه.

خلافات مشروعة

الذين يزعمون أن الحجج القانونية للإدارة سطحية أو مدفوعة بعداء للأجانب هم ببساطة مخطئون؛ فهذه قضايا معقدة ونزاعات حقيقية قائمة، ومع ذلك، يبدو أن القضاة سيتحملون مسؤولية الحسم وسيصدرون حكمًا مباشرًا في المسألة الدستورية.

فعلى سبيل المثال، وفي ختام مرافعة الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية لمصلحة الطاعنين، طرح القاضي بريت كافانو احتمال حل القضية على أساس تشريعي، أي إن الأمر التنفيذي لترامب يتعارض مع القانون القائم، بما يعني أن الكونغرس يمكنه تعديل قواعد المواطنة بالميلا، لكن لم يظهر حماس يُذكر لهذا النوع من التسويات.

كما عبّر قضاة آخرون مؤثرون عن شكوك كبيرة تجاه موقف الإدارة، ووصف رئيس المحكمة جون روبرتس الأمثلة التي قدمها المدعي العام جون ساور حول الاستثناءات التاريخية لحق المواطنة بالميلاد بأنها “غريبة”.

أما القاضي نيل غورساتش، فقد اعتبر الأسس القانونية التي استند إليها ساور أقرب إلى “القانون الروماني”، وطرح عليه سؤالًا أربكه حول ما إذا كان الأمريكيون الأصليون الذين مُنحوا الجنسية بموجب قانون عام 1924 سيظلون مواطنين وفق هذا الطرح.

في حين رأت القاضية إيمي كوني باريت أن إعادة تفسير القوانين والممارسات القائمة ستكون “فوضوية في بعض تطبيقاتها”.

ومع وجود قاضيين فقط – كلارنس توماس وصموئيل أليتو – يبدوان مؤيدين لموقف الإدارة، لا يبدو أن هناك طريقًا لبقاء الأمر التنفيذي.

آراء متشظية

ومع ذلك، قد ينتهي بنا المطاف إلى قرار متشظٍ، تتعدد فيه الآراء المتوافقة حول تفاصيل دقيقة، مثل نقاشات التصديق، والسوابق القضائية، لا سيما قضية “وونغ كيم آرك” عام 1898 التي منحت الجنسية لأبناء المقيمين الدائمين غير المواطنين، إضافة إلى تفسير النصوص القانونية.

لن يعجب هذا السيناريو الرئيس ترامب إطلاقًا، لكنه قد يتحول إلى ورقة رابحة للجمهوريين في الانتخابات النصفية، إذ يمكن أن يحفز القاعدة الشعبية، ويستقطب أيضاً شريحة واسعة من المستقلين الذين تعد قضية الهجرة بالنسبة لهم مسألة حاسمة.

 

*مدير دراسات القانون الدستوري في معهد مانهاتن، وكاتب النشرة الدورية “مطرقة شابيرو”.

نقلاً عن نيويورك بوست