منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

خلال 18 عاماً.. اليابان تسجل مقتل نحو 500 من كبار السن على يد أقاربهم

05 أبريل 2026
أزمة تواجه كبار السن في اليابان
أزمة تواجه كبار السن في اليابان

كشفت نتائج تحليل حديث استند إلى تقرير حكومي ياباني عن معطيات مقلقة بشأن أوضاع كبار السن في اليابان، بعدما تبين أن ما يقرب من 500 شخص ممن تبلغ أعمارهم 65 عاما فأكثر، لقوا حتفهم خلال الفترة الممتدة بين العامين الماليين 2006 و2024 على يد أحد أفراد أسرهم أو أقاربهم ممن كانوا يتولون رعايتهم داخل المنازل.

ووفقاً لما أوردته وكالة الأنباء اليابانية “كيودو”، اليوم الأحد، فإن حالات الوفاة المسجلة، والبالغ عددها 486 حالة، نتجت عن جرائم قتل أو عن تعرض الضحايا لسوء معاملة شديد على يد أفراد من العائلة أو أقارب اضطلعوا بمهمة تقديم الرعاية لهم، في مؤشر يسلط الضوء على الضغوط المتزايدة التي تحيط بنظام الرعاية المنزلية في البلاد، وعلى ما بات يوصف ببيئة أكثر قسوة وتعقيدا لكبار السن ومقدمي الرعاية على حد سواء.

تحديات مرتبطة بالشيخوخة

يأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه اليابان تحديات متصاعدة مرتبطة بالشيخوخة السكانية، إذ أشارت وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية إلى أن عدد الأسر التي يعيش فيها كبار السن فقط تجاوز 17 مليون أسرة، وهو ما يعكس التحول الديموغرافي الكبير الذي تشهده البلاد.

وأوضحت الوزارة أن هناك تزايدا في عدد الحالات التي يكون فيها كل من مقدم الرعاية ومتلقيها من كبار السن، الأمر الذي يضاعف من الأعباء النفسية والجسدية داخل الأسرة.

ويرى مختصون أن هذه الظروف تسهم في تفاقم حالات الإنهاك والعزلة، خصوصا مع محدودية فرص اللجوء إلى المساعدة الخارجية أو طلب الدعم الاجتماعي والمؤسسي.

تعزيز الحماية والرعاية

وفي هذا السياق، حذّر خبراء من أن عدد الوفيات المعلن لا يمثل سوى “نقطة في بحر”، في إشارة إلى أن الواقع قد يكون أوسع وأخطر مما تكشفه الأرقام الرسمية، مؤكدا وجود حاجة ملحة إلى توسيع شبكات الدعم وتعزيز تدخلات الحماية والرعاية.

وتسلط هذه البيانات الضوء على أزمة اجتماعية متنامية في اليابان، حيث لم تعد الرعاية المنزلية مجرد مسؤولية أسرية تقليدية، بل تحولت إلى عبء ثقيل في ظل ارتفاع أعداد المسنين، وتراجع الروابط المجتمعية، واستمرار الضغوط الاقتصادية والنفسية التي يتحملها مقدمو الرعاية.

ويخشى مراقبون أن يؤدي غياب المساندة الكافية إلى تكرار مثل هذه الحوادث، ما لم تتحرك الجهات المعنية لوضع آليات أكثر فاعلية لرصد الأسر المعرضة للخطر وتقديم المساعدة لها قبل وقوع المأساة.