منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

خارج القانون والإنسانية.. أسوأ 10 مراكز احتجاز في الشرق الأوسط

08 أبريل 2026
الانتهاكات تتضمن الحرمان من الرعاية الصحية والحقوق الأساسية، إلى جانب ممارسات أكثر خطورة، تصل في بعض الحالات إلى القتل خارج نطاق القانون
الانتهاكات تتضمن الحرمان من الرعاية الصحية والحقوق الأساسية، إلى جانب ممارسات أكثر خطورة، تصل في بعض الحالات إلى القتل خارج نطاق القانون

رغم أن القوانين تُعرف السجون باعتبارها مؤسسات إصلاح وتأهيل، فإن واقع الحال في بعض دول الشرق الأوسط يكشف عن تحول عدد من مراكز الاحتجاز إلى فضاءات مغلقة تمارس فيها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، تشمل التعذيب، والإخفاء القسري، وسوء المعاملة وغيرها.

وتُظهر تقارير حقوقية دولية وإقليمية أن هذه المنشآت تعاني من غياب الرقابة القضائية الفعّالة، في ظل تغول الأجهزة الأمنية، ما يفتح المجال أمام ممارسات تتنافى مع أبسط المعايير القانونية والإنسانية.

وتتدرج هذه الانتهاكات من الحرمان من الرعاية الصحية والحقوق الأساسية، إلى ممارسات أكثر خطورة، تصل في بعض الحالات إلى القتل خارج نطاق القانون، في بيئات احتجاز باتت بعيدة عن أي التزام حقيقي بقواعد العدالة والكرامة الإنسانية.

في هذا التقرير، يرصد موقع “صفر” قائمة بأشهر مراكز الاحتجاز سيئة السمعة في الشرق الأوسط.

1-  سجن صيدنايا (سوريا)

يُعد سجن صيدنايا واحدًا من أكثر السجون إثارة للرعب عالميًا، حيث وثّقت منظمات حقوقية عمليات إعدام جماعي وتعذيب ممنهج، حيث تشير منظمة العفو الدولية إلى قتل نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، في حين يُقُدر عدد الضحايا بعشرات الآلاف نتيجة التعذيب وسوء المعاملة.

ويصف الناجون من هذا السجن الملقب بـ”المسلخ البشري” بأنه المكان الذي تنقل إليه لتموت، حيث يكاد لا ينجو معتقل من التعذيب أو الإخفاء القسري.

2- سجن إيفين (إيران)

يُعرف سجن إيفين باحتجاز الصحفيين والنشطاء السياسيين والمعارضين للنظام في طهران، ويُتهم بممارسة التعذيب النفسي والجسدي، والاحتجاز الانفرادي المطول.

كما تشير تقارير إلى استخدامه كأداة لقمع حرية التعبير في إيران، خاصة خلال فترات الاحتجاجات السياسية أو اندلاع المظاهرات، حيث يثير أسمه الرعب في نفوس المحتجين، بحسب “هيومن رايتس ووتش”.

3- سجن عوفر (إسرائيل)

يضم سجن عوفر آلاف الأسرى الفلسطينيين، بحسب هيئة الأسرى والمحررين الفلسطينية، ويُنتقد بسبب نظام “الاعتقال الإداري” الذي يسمح باحتجاز الأفراد دون تهمة أو محاكمة لفترات طويلة قد تستمر لسنوات عديدة.

كما تُوثّق منظمات حقوقية دولية استخدام أساليب غير قانونية أو إنسانية ضد المحتجزين، بدءا من سوء المعاملة، مرورا بالإهمال الطبي، والقيود الصارمة على الزيارات، وصولا إلى القتل العمد.

4- سجن الكاظمية (العراق)

يُعد من أبرز السجون المخصصة لاحتجاز النساء في العراق، غير أنه يواجه انتقادات حقوقية متصاعدة بسبب معاناة النزيلات من اكتظاظ حاد وظروف احتجاز قاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية.

ويشير مركز بغداد لحقوق الإنسان إلى تعرض بعض المحتجزات لانتهاكات جسيمة، من بينها التعذيب وسوء المعاملة، إضافة إلى انتزاع اعترافات تحت الإكراه، لا سيما في القضايا المرتبطة بالإرهاب، وذلك في ظل محدودية الرقابة القضائية وضعف آليات المساءلة.

5- سجن بئر الغنم (ليبيا)

في ظل الانقسام السياسي الذي يشهده هذا البلد العربي منذ 2011، تحولت بعض السجون الليبية إلى مراكز احتجاز خارج إطار سلطة الدولة أو الرقابة القضائية.

وتشير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، إلى انتشار التعذيب والاحتجاز التعسفي، في ظل غياب معايير قانونية واضحة تنظم إدارة السجون في ليبيا عمومًا، غير أن سجن بئر العبد يبرز كأحد أكثر النماذج إثارة للقلق، حيث تتزايد الاتهامات بشأن سوء أوضاع الاحتجاز، وتفشي الانتهاكات الجسيمة، في بيئة يغيب عنها الإشراف المؤسسي والرقابة الفعالة.

6- سجن القنيطرة (المغرب)

رغم بعض الإصلاحات، لا تزال منظمات حقوقية تنتقد ظروف الاحتجاز في هذا السجن، خاصة في ما يتعلق بالاكتظاظ وسوء المعاملة، إضافة إلى مزاعم التضييق على بعض المعتقلين السياسيين.

وتشمل قائمة الانتهاكات التي تُمارس في سجن القنيطرة، وفق جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، الضرب بالهراوات، وتعليق السجناء بالأصفاد على الأبواب، وضرب باطن القدم والإحراق، إضافة إلى الحرمان من الرعاية الصحية والزيارات العائلية.

7- سجن برج الرومي (تونس)

يُعد من أقدم السجون في تونس، والتي يبلغ عددها نحو 30 سجنا، وقد ارتبط تاريخيًا بانتهاكات حقوق الإنسان، خصوصا خلال فترات الحكم الاستبدادي، مع استمرار شكاوى بشأن الظروف المعيشية داخل السجن.

ويواجه هذا السجن انتقادات تتعلق باكتظاظ المحتجزين، والمعاملة الوحشية، وتدهور أوضاع المحتجزين الصحية والمعيشية بسبب غياب الرعاية والخدمات، وفق الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

8- سجن رومية (لبنان)

يعد أكبر سجون البلاد وأكثرها هشاشة، إذ يعاني سجن رومية من اكتظاظ حاد، ونقص في الخدمات الأساسية، إضافة إلى توترات أمنية متكررة تؤثر على حياة المحتجزين.

كما تشير منظمات حقوقية، منها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان، إلى انتشار العنف الداخلي وضعف السيطرة الإدارية على السجن، ما يؤدي إلى اندلاع أعمال شغب ووقائع تمرد شبه مستمرة، فضلا عن تسريب لمشاهد مصورة توثق التعذيب وسوء معاملة السجناء، مما جعله يتصدر عناوين الصحف في لبنان.

9- سجن باستيل (اليمن)

في سياق الحرب اليمنية، ظهرت مراكز احتجاز غير رسمية أو سرية مثل سجن باستيل، حيث وثّقت تقارير انتهاكات جسيمة تشمل التعذيب والإخفاء القسري، في ظل غياب الدولة.

ويقع هذا السجن تحت سيطرة ميليشيا “الحوثي”، وتقول منظمات حقوقية دولية، إن المحتجزين يتعرضون لفظائع التعذيب وأبشع الجرائم والانتهاكات التي تطول آلاف المدنيين من أبناء محافظة تعز الواقعة جنوب غرب اليمن.

10- سجن الحراش (الجزائر)

يُعد أحد أكبر وأشهر المؤسسات العقابية بالجزائر العاصمة، ويُعرف تاريخيا باستضافة قادة الثورة والمعتقلين السياسيين، ويشهد حاليا اكتظاظا كبيرا، حيث يستقبل آلاف السجناء من بينهم رموز النظام السابق، ورجال أعمال، ومهربون، وتجار مخدرات.

ورغم بعض محاولات الإصلاح، لا يزال هذا السجن يعاني من الاكتظاظ، ونقص الخدمات، وانتقادات تتعلق بظروف الاحتجاز والمعاملة القاسية.

أوضاع مرشحة للتدهور

وتعقيبا على أوضاع السجون في دول المنطقة، قال الحقوقي والباحث العراقي حسين السبعاوي، في تصريح لـ”صفر”، إن واقع السجون في الشرق الأوسط، لا سيما في منشآت مثل سجن صيدنايا وإيفين وعوفر والكاظمية وبئر الغنم وغيرها، يعكس -بحسب وصفه- “الواجهة الحقيقية للأنظمة السياسية القائمة”.

وأوضح السبعاوي أن هذه السجون، في كثير من الحالات، تقع خارج الإطار المؤسسي المفترض، إذ لا تخضع لسلطة وزارات العدل أو لآليات التفتيش والرقابة الدورية، ما يحولها إلى فضاءات مغلقة يصعب الوصول إليها من قبل المنظمات الحقوقية والإنسانية.

وأضاف أن هذا الواقع يفتح الباب أمام انتهاكات جسيمة، تجعل من هذه الأماكن بيئات قاسية تُمارس فيها أشكال متعددة من التعذيب وسوء المعاملة، ما يعكس توظيف الاحتجاز كأداة للردع السياسي أو الاجتماعي.

وأعرب السبعاوي عن تشاؤمه، معتبرا أن الأوضاع مرشحة لمزيد من التدهور في ظل استمرار تراجع فاعلية المؤسسات الدولية، التي كانت من قبل تمثل ملاذا للضحايا وأداة ضغط لتغيير السياسات، وبالتالي فإن غياب هذا الدور الرقابي الدولي يفاقم الأزمة، ويدفع بالأوضاع نحو مزيد من التدهور بدلا من الإصلاح.

انعكاس لأوضاع استبدادية

بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية المصري، الدكتور سعيد صادق، في حديثه لـ”صفر”، أن الانتهاكات المتعمدة لحقوق الإنسان داخل السجون في عدد من دول الشرق الأوسط ليست ممارسات استثنائية، بل تمثل في جوهرها جزءًا من بنية السياسات التي تنتهجها بعض الأنظمة، سواء كانت سلطات استبدادية أو قوى احتلال.

وأوضح صادق، أن التاريخ يقدم نماذج متعددة تؤكد هذا النمط، مستشهدًا بتجارب تاريخية مثل معاناة جميلة بوحيرد خلال الاستعمار الفرنسي، وكذلك محاكمات جان دارك، إلى جانب ممارسات أنظمة شمولية خلال الحقبة الشيوعية، التي اعتمدت التعذيب كأداة للسيطرة قبل أن تنتهي إلى الانهيار.

وفي سياق حديثه عن إيران، أشار صادق إلى تجربة نظام الشاه، الذي أسس جهاز السافاك، واعتمد على التعذيب لترسيخ الخوف، معتبرا أن هذه السياسات لم تنجح في حماية النظام، بل ساهمت في سقوطه، لافتا إلى أن الأنماط ذاتها تتكرر في مراحل لاحقة.

وأكد أن المشكلة الجوهرية في هذه السياقات تكمن في غياب استقلال القضاء وخضوعه للسلطة التنفيذية، إلى جانب تبني بعض الأنظمة قناعة مفادها أن القمع هو السبيل الوحيد لضمان البقاء.

واعتبر أن هذه المقاربة تؤدي، على المدى البعيد، إلى نتائج عكسية، إذ تتحول المجتمعات إلى بيئات مشبعة بالكراهية والرغبة في الانتقام، وتتآكل فيها مشاعر الانتماء، مشددًا على أن “مجتمعات الخوف لا يمكن أن تنتج سلاما أو استقرارا”.

Picture of فيولا فهمي
فيولا فهمي
صحفية متخصصة في قضايا الحريات وحقوق الإنسان