منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

حين تُقتل رضيعة في السابعة من عمرها في مدينتك

03 أبريل 2026
الطفلة كاوري باترسون مور ذات الـ 7 اشهر قتلت في وضح النهار على يد احد العصابات
الطفلة كاوري باترسون مور ذات الـ 7 اشهر قتلت في وضح النهار على يد احد العصابات

كيرستن فليمنغ

دعوا هذا المشهد يستقر في أذهانكم، يوم الأربعاء، قُتلت رضيعة تبلغ سبعة أشهر بدم بارد، وعلى مرأى من الجميع، في أحد شوارع ويليامزبرغ.. اسم هذه الروح البريئة كان كاوري باترسون-مور.

يصفها أفراد عائلتها -بعينيها البنيتين الواسعتين الجميلتين- بأنها طفلة مرحة، سريعة الضحك، وكانت قد بدأت لتوّها تنطق كلمة “ماما”.

كاوري لن تنطق بأي كلمة مرة أخرى.. لكن الصمت لم يعد خياراً أمام هذا الرعب الذي وقع، نتيجة احتضان سياسيينا التقدميين لحالة الانفلات والفوضى.

كانت الطفلة مستلقية في عربتها، في حين كانت عائلتها تسير على أحد الأرصفة، حين أطلق أموري غرين، وهو شاب في الحادية والعشرين يتدلى من خلف دراجة نارية، وابلاً من الرصاص على تجمع من الأطفال والبالغين.
وبنفس السرعة التي بثّ بها الرعب في قلوب الأبرياء، فرّ هو وشريكه هاربين كالجبناء المقززين.

في تلك الأثناء لجأت والدتها، ليانا تشارلز-مور التي كانت تدفع أيضاً طفلها الآخر البالغ عامين، إلى متجر قريب مع طفليها.
وفي لقطات مرعبة من داخل المتجر، نشاهد اللحظة التي اكتشفت فيها ما لا يُحتمل.. وهو أن طفلتها الجميلة أصيبت برصاصة في الرأس، كما أُصيب طفلها الصغير إصابة سطحية.

صورة الأم المكلومة ستظل تطاردنا ، فمقتل كاوري العبثي لم يكن، للأسف، إلا النتيجة المنطقية لمدينة نيويورك التي اعتادت على الفوضى باعتبارها مجرد إزعاج آخر من إزعاجات الحياة في المدن الكبرى.

إنها مدينة اعتاد مسؤولوها المنتخبون تجاهل ضحايا الجرائم العنيفة من الأبرياء، والانحناء للدفاع عن الجناة، والبحث عن وسائل جديدة لتقييد أيدي أجهزة إنفاذ القانون.

وفي مناطق حضرية عبر البلاد، يعمل السياسيون على التقليل من شأن الموت والدمار الناتجين عن المهاجرين غير الشرعيين، والعصابات، والمجرمين المتكررين الذين يُفرج عنهم مراراً بقرارات متساهلة من المدعين العامين.

هنا في نيويورك، لزم العمدة مامداني الصمت إزاء قضية ريتشارد ويليامز، المحارب القديم البالغ من العمر 83 عاماً، والذي لقي مصرعه بعد أن دفعه مهاجر غير شرعي من هندوراس، له سجل إجرامي طويل، إلى قضبان المترو.
وبدلاً من ذلك، اختار أن يعبّر عن تعاطفه وصلواته لعائلات سجينين في جزيرة رايكرز توفيا أثناء الاحتجاز، وتعهد علناً بتحقيق العدالة لهما.

وفي بروفيدنس، خاض سياسيون معركة لإزالة جدارية للاجئة الأوكرانية إيرينا زاروتسكا التي ذبحت في وسائل النقل العام بولاية نورث كارولاينا على يد مجرم مختل عقلياً ومتكرر كان ينبغي أن يكون خلف القضبان.
وقال العمدة بريت سمايلي إن الجدارية “لا تمثل بروفيدنس”، معتبراً أنها “تثير الانقسام”.

وبهذا السلوك، أظهروا أن قيمهم لا تنحاز للمواطنين الملتزمين بالقانون، بل لتجار الفوضى، وكأنهم يبعثون بقبلة إلى قاتل زاروتسكا وأمثاله من المجرمين.

وفي شيكاغو، لم يُبدِ العمدة براندون جونسون اهتماماً يُذكر بمقتل الشابة شيريدان غورمان (18 عاماً) التي قُتلت برصاص مهاجر غير شرعي من فنزويلا قبل أسبوعين، في حين كانت تسير مع أصدقائها على الشاطئ لمشاهدة الشفق القطبي.
وهذا ليس بجديد في “مدينة الرياح”، حيث يتفشى عنف العصابات، ويدفع الأبرياء الثمن، في حين ترتفع أصوات الناشطين الذين لا يطالبون بمزيد من إنفاذ القانون، بل يشيطنون الشرطة.

بالنسبة لكثير من هؤلاء السياسيين التقدميين، فإن الضحايا الأبرياء هم أولئك الذين لا ينبغي حتى ذكر أسمائهم، لكن مع كل وفاة نقلل من شأنها، أو نتجاهلها، أو نُسهم في حدوثها عبر تساهل قضائي، فإننا نفكّ مسماراً آخر في بنية المجتمع التي تُبقيه متماسكاً، نحن بذلك نمنح الفوضى ختم الموافقة.

ثم تأتي صحيفة نيويورك تايمز التي سلّطت عن غير قصد الضوء على هذه اللامبالاة الجماعية تجاه سفك الدماء، إذ كتبت في وصفها لجريمة قتل الرضيعة كاوري: “من بين حوادث إطلاق النار في مدينة نيويورك التي يُصاب فيها أشخاص برصاص طائش، نادراً ما يكون الأطفال الرضع من بين الضحايا”.

بالنسبة لهذه الصحيفة العريقة، تبدو حوادث إطلاق النار مجرد إزعاج روتيني آخر في حياة المدينة، كالتعطل بين محطات المترو أو تفادي فضلات الكلاب على الأرصفة.. يا له من تأطير مشوّه: “إطلاق النار لدينا لا يصيب الأطفال عادةً”.

نقلاً عن نيويورك بوست