منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

جينيفر سيبل نيوسوم “وأولاد الجيران” في سجن سان كوينتين

08 أبريل 2026
كانت سيبل نيوسوم تبلغ من العمر 6 سنوات وقت وقوع الحادث المميت الذي أودى بحياة شقيقتها ستايسي
كانت سيبل نيوسوم تبلغ من العمر 6 سنوات وقت وقوع الحادث المميت الذي أودى بحياة شقيقتها ستايسي

هيئة تحرير نيويورك بوست

يبدو أن مفاجأة هذا الأسبوع لم تكن في انتشار الفيديو، بل في مضمونه: السيدة الأولى لولاية كاليفورنيا جينيفر سيبل نيوسوم، ليست بعيدة عن الواقع أقل من زوجها جافين نيوسوم.

في مقطع مصوّر قديم عاد للانتشار، تتحدث سيبل نيوسوم عن زيارة لسجن سان كوينتين الحكومي، حيث روت لنزلاء شبان قصة فقدانها الشخصي، في إشارة إلى حادث مأساوي وقع عام 1981 عندما تسببت وهي طفلة في وفاة شقيقتها عن طريق الخطأ.

حتى هذه النقطة، يمكن تفهّم الطرح الإنساني، لكن ما قالته بعد ذلك يثير الدهشة.

تقول إن هؤلاء السجناء المحكومين بجرائم عنيفة وأحكام طويلة، ربما كانوا هم أيضاً “في المكان الخطأ في الوقت الخطأ”، وإن ما ارتكبوه “ربما كان حادثاً” مثل قصتها.

حقاً.. هذا النوع من الطرح لا يمكن أن يصدر إلا عن عقلية متساهلة مع الجريمة إلى حد بعيد، نعم، ما حدث في طفولتها كان مأساة إنسانية بلا شك، لكن الإيحاء بأن نزلاء سجن مثل سان كوينتن -المعروف تاريخياً باحتضانه أخطر المجرمين-  ربما ارتكبوا جرائمهم عرضاً، هو طرح يصعب تصديقه.

صحيح أن الخطاب التقدمي في السنوات الأخيرة أعاد تقديم السجن بوصفه مركز “إعادة تأهيل”، لكن هذا لا يغيّر من حقيقة أنه كان -ولا يزال إلى حد كبير- مكاناً يُحتجز فيه مجرمون ارتكبوا أفعالاً خطيرة، ومنهم المحكوم عليهم سابقاً بالإعدام قبل قرار الحاكم في 2019 بوقف تنفيذ العقوبة.

الأمر لا يتعلق بشبان “طيبين” أخطؤوا الطريق مصادفة، كما يحاول البعض تصويره،  بل إن سياسات إعادة توزيع السجناء منذ عام 2011 جعلت مرتكبي الجرائم البسيطة وغير العنيفة يُحتجزون غالباً في سجون محلية، لا في سجون الولاية مثل سان كوينتن.

بكلمات أوضح: المقارنة بين حادث عرضي لطفلة، وجرائم عنيفة أدت إلى أحكام بالسجن مدى الحياة، ليست فقط مبسّطة، بل مضللة.

مثل هذه التصريحات، في أفضل الأحوال، ساذجة، وفي أسوأها، تعكس فجوة حقيقية بين صُنّاع القرار والواقع الذي يعيشه الناس، وهي فجوة لا تضر بصورة سيبل نيوسوم فقط، بل تمتد إلى زوجها الذي يواجه بالفعل انتقادات بسبب سياسات يُنظر إليها على أنها متساهلة، مثل الإفراج المشروط لكبار السن، حتى في قضايا حساسة.

المشكلة أعمق من تصريح واحد، فالاتجاه العام داخل التيار التقدمي بات يميل إلى منح فرص متكررة -وربما مفرطة-  حتى لأخطر المجرمين، وهو ما يفسر لماذا يُنظر إلى هذا التيار على أنه منفصل عن الواقع، بل ومصدر قلق فيما يتعلق بالأمن العام.

يبقى السؤال الأهم: هل سيقبل هؤلاء الذين يروّجون لهذا النهج أن يعيش مثل هؤلاء السجناء بجوار عائلاتهم؟.

إن كانت الإجابة لا، فلماذا يُطلب من الآخرين قبول ذلك؟.