قالت منظمات حقوقية ورقمية دولية إن الانقطاع شبه الكامل للإنترنت في إيران لم يعد مجرد إجراء تقني أو أمني مؤقت، بل تحوّل إلى أداة قمع واسعة النطاق تمس الحقوق الأساسية للمواطنين، في ظل استمرار الإغلاق منذ 28 فبراير الماضي.
وذكرت منظمة Access Now أن السلطات الإيرانية فرضت منذ ذلك التاريخ “انقطاعًا شبه كامل” للإنترنت، مطالبة بإعادة الخدمة فورًا ووقف أي قيود إضافية على الاتصالات.
وبحسب منظمة مراقبة الشبكات NetBlocks، فإن الإغلاق الحالي دخل في أبريل 2026 مرحلة غير مسبوقة من حيث المدة والاتساع، حيث تجاوز الانقطاع الحالي 40 يومًا متواصلًا، ليصبح الأطول من نوعه على مستوى دولة متصلة بالإنترنت على هذا النطاق.
كما قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن إيران تجاوزت 930 ساعة من الانقطاع شبه التام، بينما أوردت تقارير منشورة في 10 أبريل أن الإغلاق دخل يومه الثاني والأربعين.
قمع وغياب للشفافية
ويكتسب هذا التطور بُعدًا حقوقيًا متزايدًا مع دخول بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران على الخط، ففي بيان صدر اليوم الجمعة، قالت البعثة إنها “تشعر بقلق بالغ” من استمرار الإغلاق شبه الكامل للإنترنت في إيران، وربطت بين هذا الوضع وبين استمرار القمع ضد المجتمع المدني وغياب الشفافية في ما يتعلق بالانتهاكات الجارية.
وكانت البعثة نفسها قد دعت في مارس إلى إنهاء قطع الاتصالات فورًا، مؤكدة أن هذه السياسة تحرم الإيرانيين من الوصول إلى المعلومات الأساسية والتواصل مع ذويهم في الداخل والخارج.
من جهتها، اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن قطع الإنترنت في إيران بات يُستخدم لإخفاء الانتهاكات الجسيمة وعرقلة توثيقها، مشيرة في يناير 2026 إلى أن السلطات شددت حملتها القمعية بالتزامن مع انقطاع شامل للإنترنت على مستوى البلاد.
أداة للترويع وحجب المعلومات
أما Access Now فقالت في تقريرها السنوي عن الإغلاقات الرقمية إن هذه الممارسات تُستخدم حول العالم لإسكات الناس وطمس الأدلة على الانتهاكات، مؤكدة أن إيران كانت ضمن الدول التي استُخدم فيها الإغلاق كأداة لترويع السكان وحجب المعلومات.
ولا تقتصر آثار الإغلاق على حرية التعبير والوصول إلى الأخبار، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية والاقتصاد والعمل، وتظهر تقديرات متداولة أن الخسائر الاقتصادية اليومية للانقطاع ضخمة، وسط اعتماد متزايد لفئات واسعة على الإنترنت كمصدر دخل أو كوسيلة لإنجاز الأعمال والخدمات.
وفي تقرير لشبكة “إيران إنترناشيونال”، نُقل عن وزير الاتصالات الإيراني تقدير لخسائر الانقطاع بنحو 50 تريليون ريال يوميًا على الاقتصاد الأوسع.
تحكم في الوصول للفضاء الرقمي
ويحذر المدافعون عن الحقوق الرقمية من أن ما يجري في إيران يتجاوز “التعتيم” إلى إعادة هندسة العلاقة بين المواطن والدولة عبر التحكم الكامل في الوصول إلى الفضاء الرقمي.
فعوضاً عن الإنترنت العالمي المفتوح، يجري دفع السكان إلى الاعتماد على شبكات داخلية خاضعة للرقابة الحكومية، في ما يشبه تحويل الاتصال من حق عام إلى امتياز سياسي.
وتقول تقارير حقوقية إن هذا التحول يقوض الشفافية والمساءلة ويجعل السكان أكثر عرضة للعزل والمراقبة والابتزاز.
