منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

تراجع طلبات اللجوء في ألمانيا 37.8% خلال الربع الأول من 2026

09 أبريل 2026
تراجع طلبات اللجوء في ألمانيا في ظل تشديد السياسات الأوروبية
تراجع طلبات اللجوء في ألمانيا في ظل تشديد السياسات الأوروبية

سجلت ألمانيا تراجعاً ملحوظاً في عدد طلبات اللجوء الأولية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، إذ انخفضت بنسبة 37.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا.

وأظهرت البيانات أن 22,491 شخصاً تقدموا بطلبات لجوء أولية بين يناير ومارس 2026، مقابل مستويات أعلى خلال الربع الأول من عام 2025، في مؤشر على تراجع واضح في وتيرة الطلبات الجديدة.

وباحتساب الطلبات اللاحقة، بلغ إجمالي عدد طلبات اللجوء المسجلة خلال الفترة نفسها 32,833 طلباً، في حين حافظ المواطنون الأفغان على صدارة قائمة المتقدمين بفارق كبير، بعد تسجيل 12,363 طلباً، تلاهم السوريون بـ3,245 طلباً، ثم الأتراك بـ2,649 طلباً.

ارتفاع طلبات الأفغان

كما سجل المكتب 3,722 طلب لجوء أولي لأطفال وُلدوا داخل ألمانيا، ضمن إجمالي الطلبات المقدمة خلال الربع الأول من العام الجاري.

وفي المقابل، كشفت البيانات عن ارتفاع لافت في عدد طلبات اللجوء اللاحقة المقدمة من مواطنين أفغان، إذ تم تسجيل 6,406 طلبات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، بزيادة بلغت 569.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويُعزى هذا الارتفاع، بحسب المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، إلى التدهور المستمر في أوضاع النساء والفتيات في أفغانستان منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة، وهو ما انعكس على زيادة الطلبات المرتبطة بإعادة النظر في أوضاع الحماية.

ضغوط على نظام اللجوء

وعلى مستوى معالجة الطلبات، أفادت البيانات بأن السلطات الألمانية بتّت في 73,384 طلب لجوء أولياً ولاحقاً خلال الربع الأول من 2026 بانخفاض نسبته 12.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وبحسب الأرقام الرسمية، تبلغ نسبة الحماية الإجمالية حالياً 38%، في حين يصل متوسط مدة إجراءات اللجوء إلى 11.3 شهراً، ما يعكس استمرار الضغوط على نظام اللجوء رغم تراجع أعداد الطلبات الأولية.

سياسة ألمانيا تجاه المهاجرين

خلال السنوات الأخيرة، اتسمت سياسة ألمانيا تجاه المهاجرين بمزيج من الانفتاح الانتقائي والتشديد المتزايد، الفكرة الأساسية كانت أن ألمانيا ما تزال ترى نفسها بلد هجرة يحتاج إلى اليد العاملة والاندماج، لكنها في الوقت نفسه شددت على الحد من الهجرة غير النظامية وتسريع إجراءات اللجوء والعودة.

وقالت وزارة الداخلية الألمانية، في أبريل 2025 إن الهجرة النظامية للعمالة الماهرة ارتفعت منذ 2021 بنسبة 77%، بالتوازي مع تراجع الهجرة غير النظامية وتشديد إجراءات العودة.

وفي ملف اللجوء والحماية، حافظت ألمانيا على الإطار القانوني التقليدي، من يصل ويطلب اللجوء تُنظر قضيته عبر المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين BAMF، بينما تتولى الولايات السكن والخدمات الأساسية لطالبي اللجوء أثناء الإجراءات.

لكن السياسة في هذا الملف صارت أكثر تشددًا في السنوات الأخيرة تحت ضغط الأعداد والجدل السياسي الداخلي، مع التركيز على تسريع البت في الطلبات، وتوسيع أدوات الإعادة، ودعم الرقابة على الحدود، من دون التخلي رسميًا عن حق التقدم بطلب اللجوء.

وتؤكد وزارة الداخلية الألمانية أيضًا، على أن إصلاح نظام اللجوء الأوروبي الجديد لا يمس أصل الحق في طلب اللجوء.