منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

بعد أستراليا.. أوروبا تتجه لتقييد استخدام القاصرين وسائل التواصل

03 أبريل 2026
استخدام الأطفال لمنصات التواصل
استخدام الأطفال لمنصات التواصل

بدأت موجة تشريعية جديدة تتشكل على مستوى العالم لتنظيم استخدام القاصرين وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما أقدمت أستراليا على خطوة غير مسبوقة بحظر هذه المنصات على من هم دون 16 عاما، لتلحق بها لاحقا عدة دول أوروبية تدرس أو تطبق إجراءات مشابهة في محاولة للحد من التأثيرات السلبية المتزايدة للعالم الرقمي على الأطفال والمراهقين.

وبحسب تقرير نشرته “يورونيوز نكست”، فإن النقاش الأوروبي اتسع بشكل ملحوظ عقب القرار الأسترالي، حيث بدأت حكومات وبرلمانات في القارة مراجعة سياساتها الرقمية، وسط انقسام مجتمعي بين مؤيدين للحظر الكامل ومعارضين له.

أمثلة أوروبية على التحرك التشريعي

في فرنسا، صادق مجلس الشيوخ على مشروع قانون يقضي بحجب وسائل التواصل الاجتماعي عن القاصرين دون 15 عاما، مع توقعات بتطبيقه خلال الفترة المقبلة، كما تدرس النمسا فرض حظر على من هم دون 14 عاما، في حين يناقش البرلمان الأوروبي مقترحا لتحديد سن 16 عاما كحد أدنى لاستخدام هذه المنصات بشكل مستقل على مستوى الاتحاد.

وفي البرتغال، وافقت الحكومة على مشروع قانون يقيّد وصول القاصرين دون 16 عاما إلى وسائل التواصل، مع اشتراط موافقة أولياء الأمور، بينما تشهد بلجيكا نقاشات لرفع الحد الأدنى للعمر من 13 إلى 15 عاما.

مخاوف متزايدة من التأثيرات النفسية

تأتي هذه التحركات في ظل تزايد القلق من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال، خاصة مع انتشار التنمر الإلكتروني والمحتوى الضار، فضلا عن أنماط الاستخدام الإدماني التي تفرضها خوارزميات هذه المنصات.

وقد عززت تقارير ودراسات حديثة هذا التوجه، إلى جانب قضايا قانونية بارزة سلطت الضوء على دور بعض الشركات التقنية في التأثير السلبي على المستخدمين الصغار.

موقف الأمم المتحدة

من جانبها، حذرت منظمات تابعة للأمم المتحدة منها اليونيسف من المخاطر المتزايدة التي يتعرض لها الأطفال في البيئة الرقمية، مؤكدة ضرورة تحقيق توازن بين حماية القاصرين وضمان حقوقهم في الوصول إلى المعلومات والمشاركة الرقمية، وتشدد هذه الجهات على أن أي قيود يجب أن تكون مدروسة ومتناسبة، وألا تؤدي إلى إقصاء الأطفال من الفضاء الرقمي بشكل كامل.

تحفظات حقوقية 

وأعربت منظمات حقوقية من بينها هيومن رايتس ووتش عن قلقها من التوسع في فرض الحظر الشامل، معتبرة أنه قد ينتهك حقوق الأطفال في التعبير والوصول إلى المعرفة، وترى هذه المنظمات أن الحل يكمن في تحسين سياسات حماية المستخدمين، وتعزيز الشفافية في عمل الخوارزميات، وفرض التزامات أكبر على شركات التكنولوجيا بدلا من الاكتفاء بمنع الاستخدام، كما دعت منظمة Access Now إلى تبني سياسات متوازنة تضمن حماية القاصرين دون التضحية بحقوقهم الرقمية.

تباين آراء المواطنين

تعكس آراء المواطنين في عدد من الدول الأوروبية هذا الجدل، إذ يرى البعض بحسب “يورونيوز نكست” أن الحظر خطوة ضرورية لحماية القاصرين من الأذى النفسي والاجتماعي، بينما يعتبره آخرون إجراء غير عملي قد يدفع الأطفال إلى استخدام وسائل بديلة أقل أمانا أو التحايل على القيود التقنية.

رغم تباين المواقف، يتفق معظم الأطراف على أن تصميم منصات التواصل الاجتماعي بحاجة إلى مراجعة جذرية، خاصة في ما يتعلق بالخوارزميات التي تعزز الإدمان الرقمي وتزيد من تعرض المستخدمين الصغار للمحتوى الضار.

تزايد الاهتمام العالمي خلال السنوات الأخيرة بسلامة الأطفال في الفضاء الرقمي، مع تصاعد الأدلة على ارتباط الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين المراهقين، وتواجه شركات التكنولوجيا ضغوطا متنامية من الحكومات والمنظمات الدولية لإعادة تصميم منصاتها بما يضمن حماية الفئات الأصغر سنا، وفي الوقت نفسه، يظل التحدي قائما في تحقيق توازن دقيق بين الحماية والتمكين، في ظل طبيعة الإنترنت المفتوحة وصعوبة فرض قيود فعالة عبر الحدود.