مع استخدام الصين وروسيا حق النقض لإسقاط مشروع قرار مجلس الأمن الدولي حول مضيق هرمز، وجد الملايين من المدنيين أنفسهم أمام تهديد متزايد لأمنهم اليومي وحياتهم الاقتصادية، فالقرار الذي كان يهدف إلى ضمان مرور آمن لسفن النفط والغاز ووقف التوترات العسكرية في المنطقة لم يرَ النور، مما زاد من مخاطر استمرار الحصار وتأثر حياة الأسر في دول المنطقة والمجتمعات التي تعتمد على استقرار أسعار الطاقة، ويعكس هذا الإخفاق شعوراً واسعاً بالإحباط لدى شعوب المنطقة والعالم، الذين كانوا يأملون في تدخل دولي عاجل يوقف اندلاع نزاع عسكري قد يمتد إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق، حيث يواجه ملايين الأشخاص تهديدات مباشرة من انقطاع الكهرباء والماء، ونقص الوقود والمواد الغذائية، بالإضافة إلى الخوف من تضرر البنية التحتية الحيوية.
جاء ذلك بعدما استخدمت الصين وروسيا حق النقض (الفيتو) داخل مجلس الأمن الدولي لإسقاط مشروع قرار تقدمت به البحرين يهدف إلى ضمان أمن الملاحة وفتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم، وجاء التصويت خلال جلسة خصصت الثلاثاء لمناقشة تداعيات إغلاق المضيق، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من انعكاسات اقتصادية وأمنية واسعة.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، فإن مشروع القرار كان يسعى إلى تأمين حرية الملاحة في المضيق، إلا أنه واجه اعتراضات من الصين وروسيا بسبب ما اعتبروه تمهيدا لاستخدام القوة، رغم قيام البحرين بتعديل الصيغة النهائية وحذف الإشارة إلى الإنفاذ الملزم في محاولة لتجاوز الخلافات داخل المجلس.
سلوك عدواني متكرر
وأكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال الجلسة أن فشل مجلس الأمن في التحرك ستكون له تداعيات خطيرة على البشرية، مشيرا إلى أن مشروع القرار يمثل معالجة جدية لما وصفه بسلوك إيراني عدواني متكرر، وأضاف أن تهديد أمن الملاحة الدولية ليس طارئا بل نهجا مستمرا، مؤكدا أن إغلاق المضيق لا يمكن أن يكون حقا سياديا لإيران نظرا لتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي.
وشدد الزياني على أن مضيق هرمز يمثل مسؤولية دولية مشتركة، داعيا إلى تحرك جماعي لضمان استمرار تدفق التجارة والطاقة عبر هذا الممر الحيوي، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تشهد اضطرابا متزايدا في حركة الشحن البحري.
تصاعد حدة المواجهة
في السياق ذاته، جاء تعطيل مشروع القرار في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث لم تُبد طهران أي مؤشرات على الاستجابة للمهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة فتح المضيق، ورافق ذلك تصعيد في الخطاب السياسي والعسكري، تخللته تهديدات مباشرة باستهداف البنية التحتية الحيوية داخل إيران.
ومع اقتراب انتهاء المهلة، تحدثت تقارير إعلامية عن تعرض مواقع داخل إيران لضربات مكثفة شملت بنى تحتية للنقل والطاقة، إلى جانب هجوم استهدف جزيرة خرج التي تعد مركزا رئيسيا لتصدير النفط الإيراني، في المقابل، أعلنت طهران أنها لن تتردد في الرد عبر استهداف منشآت حيوية في دول مجاورة، مؤكدة تنفيذ عمليات ضد سفن ومنشآت صناعية مرتبطة بمصالح أمريكية.
الأمن الإقليمي والدولي
هذا التصعيد المتبادل يعكس مرحلة جديدة من التوتر، حيث لم يعد الصراع محصورا في التصريحات السياسية، بل امتد إلى تهديدات مباشرة قد تؤدي إلى اتساع رقعة المواجهة في منطقة الخليج، بما يحمله ذلك من مخاطر على الأمن الإقليمي والدولي.
وتكتسب الأزمة أهمية مضاعفة نظرا للدور الاستراتيجي الذي يلعبه مضيق هرمز في الاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط والغاز، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة داخله عاملا مؤثرا بشكل مباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
في هذا الإطار، حذّر خبراء قانونيون من خطورة التصريحات المتصاعدة، حيث أشار مستشار قانوني سابق في وزارة الخارجية الأمريكية يعمل حاليا مع مجموعة الأزمات الدولية إلى أن بعض التهديدات يمكن تفسيرها في سياق القانون الدولي على أنها تحمل طابعا خطيرا قد يرقى إلى تهديدات واسعة النطاق ضد المدنيين والبنية التحتية.
ورغم الجهود الدبلوماسية، لا تزال الوساطات الإقليمية والدولية، بما في ذلك تحركات باكستان، تواجه صعوبات في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه وشروطه، ما يزيد من احتمالات استمرار الأزمة وتصاعدها.
