منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

المغرب يحبط أكثر من 73 ألف محاولة هجرة غير نظامية نحو أوروبا في 2025

09 أبريل 2026
السلطات المغربية تعترض أكثر من 70 ألف مهاجر في 2025
السلطات المغربية تعترض أكثر من 70 ألف مهاجر في 2025

أعلنت السلطات المغربية إحباط 73,640 محاولة هجرة غير نظامية نحو الاتحاد الأوروبي خلال عام 2025، مقابل نحو 78,685 محاولة في عام 2024، بانخفاض بلغت نسبته 6% خلال عام واحد، وفق معطيات صادرة عن وزارة الداخلية المغربية.

وأظهرت الحصيلة السنوية لأنشطة المملكة في مجال الهجرة تراجعًا في عدد محاولات العبور التي تم اعتراضها، وهو ما ربطته الرباط بتحول في مسارات المهاجرين غير النظاميين، نتيجة تشديد الرقابة على الطريق العابر للمغرب.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول رفيع في المديرية المكلفة بالهجرة ومراقبة الحدود قوله إن هذا الانخفاض الملحوظ في عمليات الاعتراض يعكس “تراجعًا تدريجيًا في التدفقات غير النظامية”، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”النضوب المستمر” لطريق الهجرة عبر المغرب.

وبحسب وزارة الداخلية، فإن عدداً متزايداً من المهاجرين باتوا يفضلون مسارات أخرى نحو جزر الكناري ومناطق في جنوب البحر الأبيض المتوسط، بدلاً من المرور عبر الأراضي المغربية، في ظل التشديد الأمني المتواصل.

تراجع أعداد الوافدين

ورغم ذلك، سجلت جزر الكناري بدورها تراجعًا كبيرًا في أعداد الوافدين خلال عام 2025، إذ وصل إليها أكثر من 17,500 مهاجر فقط، مقارنة بنحو 47 ألفًا في عام 2024، أي بانخفاض قدره 62%.

وتشير المعطيات إلى أن محاولات العبور عبر المحيط الأطلسي انطلاقًا من السواحل المغربية الغربية أصبحت أقل من السابق، فيما تركزت الانطلاقات بشكل أكبر من السنغال وموريتانيا، وبصورة متزايدة من مناطق جنوب غامبيا وغينيا.

وفي المقابل، ارتفعت عمليات وصول المهاجرين إلى جزر البليار بنسبة 24% خلال العام الماضي، عبر الطريق البحري الرابط بين الجزائر وهذه الجزر الواقعة قبالة سواحل الأندلس.

كما سجلت سبتة ومليلية، الجيبان الإسبانيان الواقعان شمال المغرب، زيادة بنسبة 45% في عدد الواصلين خلال 2025 مقارنة بالعام السابق، في مؤشر على استمرار الضغوط على هذه النقاط الحدودية.

ووفق المعطيات الواردة، تحولت سبتة خلال الأشهر الأولى من عام 2026 إلى أبرز بوابة لدخول المهاجرين إلى إسبانيا.

تفكيك شبكات التهريب

وفي سياق جهود مكافحة شبكات التهريب، أفادت السلطات المغربية بأنها تمكنت خلال عام 2025 من تفكيك أكثر من 300 شبكة تنشط في تهريب البشر، كما تم إنقاذ أو اعتراض 13,595 مهاجرًا في البحر خلال العام الماضي، مقارنة بـ18,645 مهاجرًا في عام 2024، بحسب أرقام وزارة الداخلية.

وعلى مستوى برامج الإعادة، قالت السلطات إن 4,372 مهاجرًا غير نظامي استفادوا من برامج “العودة الطوعية” إلى بلدانهم الأصلية في 2025.

واعتبر المسؤول ذاته في مديرية الهجرة ومراقبة الحدود، في تصريح لرويترز، أن هذه العمليات تعكس “المقاربة الإنسانية” للمغرب في إدارة ملف الهجرة، من خلال الجمع بين “الحزم والمسؤولية”.

غير أن هذه البرامج لا تحظى بإجماع في الأوساط الأكاديمية والحقوقية؛ فقد سبق للباحث جان-بيير كاسارينو، من كلية أوروبا في بولندا، أن حذّر من أن ما يسمى “العودة الطوعية” لا يكون في كثير من الحالات طوعيًا بالمعنى الحقيقي، معتبرًا أن المهاجرين يوجدون في وضع “محاصر”.

كما رأت الباحثة أحلام شملالي، من المعهد الدنماركي للدراسات الدولية، أن هذه العودة تأتي في سياق “هشاشة متزايدة” يعيشها المهاجرون في دول العبور، مثل المغرب، حيث باتت أوضاعهم “أكثر خطورة وانعدامًا للأمان”، ما يجعل العودة الخيار الوحيد المتاح لكثيرين.

مكافحة الهجرة غير النظامية

يأتي ذلك في وقت تعزز فيه أوروبا دعمها للمغرب في ملف مكافحة الهجرة غير النظامية، فمنذ عام 2019 قدّمت حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أكثر من 120 مليون يورو للرباط، بهدف دعم جهودها في الحد من الهجرة غير النظامية.

كما قدّم الاتحاد الأوروبي منذ عام 2013 أكثر من 360 مليون يورو لدعم المغرب في هذا المجال، بينها 234 مليون يورو من الصندوق الاستئماني الأوروبي الطارئ من أجل إفريقيا، وفق مذكرة أوروبية مؤرخة في فبراير/شباط 2022.

وتصف بروكسل المغرب بأنه أحد أبرز شركائها في هذا الملف، إذ أشارت الوثيقة الأوروبية إلى أن المملكة تمثل ثاني أكبر محفظة تعاون في مجال الهجرة بين دول الجوار مع الاتحاد الأوروبي.

وفي عام 2022، وصف الاتحاد الأوروبي الرباط بأنها “شريك استراتيجي وملتزم” في إدارة قضايا الهجرة، واعتبرها شريكًا “مخلصًا وموثوقًا”.