منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

القطاع الطبي تحت النار.. قلق متزايد من استهداف فرق الإغاثة في لبنان

13 أبريل 2026
اللجنة الدولية للصليب الأحمر عبرت عن قلقها البالغ إزاء تزايد استهداف العاملين في المجالين الطبي والإنساني
اللجنة الدولية للصليب الأحمر عبرت عن قلقها البالغ إزاء تزايد استهداف العاملين في المجالين الطبي والإنساني

تصاعدت المخاوف الإنسانية في لبنان مع تزايد الهجمات التي تطول العاملين في القطاع الطبي وفرق الإغاثة، في تطور يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه الطواقم الإنسانية في مناطق النزاع، ويهدد بتقويض قدرة هذه الفرق على تقديم الخدمات الأساسية للمدنيين.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، الاثنين، أن غارة جوية وقعت اليوم الاثنين في جنوب البلاد، ونسبتها إلى إسرائيل، أسفرت عن مقتل شخص وإلحاق أضرار بمركبات تابعة للصليب الأحمر اللبناني، في حين لم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي بشأن تفاصيل الحادث.

استهداف مركز إسعافي في صور

أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن مركزاً تابعاً للصليب الأحمر اللبناني في مدينة صور الساحلية تعرض لغارة جوية، دون أن تحدد الجهة المسؤولة عن الهجوم، كما لم تكشف تفاصيل إضافية حول هوية الضحية.

ويأتي هذا الهجوم بعد يوم واحد من إعلان الصليب الأحمر اللبناني وفاة أحد متطوعيه، حسن بدوي، متأثراً بجراح أصيب بها جراء غارة بطائرة مسيرة استهدفت منطقة بنت جبيل في جنوب لبنان.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ما وصفه بعنصر تابع لحزب الله في المنطقة، مشيراً إلى أن الحادثة قيد المراجعة بعد ورود تقارير عن إصابة ضمن فريق للصليب الأحمر، ما يعكس تبايناً في الروايات حول طبيعة الاستهداف.

قلق دولي وتحذيرات إنسانية

عبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها البالغ إزاء تزايد استهداف العاملين في المجالين الطبي والإنساني، مؤكدة أن هذه الهجمات تقوض الجهود المبذولة لإنقاذ الأرواح في ظل ظروف ميدانية شديدة التعقيد.

وقالت أنييس دور، رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان، إن فقدان العاملين الذين يكرسون حياتهم لإنقاذ الآخرين يمثل تطوراً مقلقاً للغاية، نظراً لما يترتب عليه من تأثير مباشر في المدنيين الذين يعتمدون على خدماتهم.

وأكدت أن حماية العاملين في المجال الإنساني تظل ضرورة ملحة، مشددة على أهمية ضمان وصولهم الآمن إلى الجرحى وتمكينهم من تقديم المساعدة والعودة إلى مراكزهم دون تهديد.

تداعيات على القطاع الصحي

يأتي هذا التصعيد في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في لبنان ضغوطاً متزايدة نتيجة استمرار العمليات العسكرية، حيث تشير تقارير إلى تراجع القدرة الاستيعابية للمستشفيات، إلى جانب مخاوف من نقص الإمدادات الطبية الأساسية.

وبحسب معطيات ميدانية، أسفرت العمليات العسكرية المستمرة منذ بداية التصعيد عن مقتل أكثر من ألفي شخص ونزوح أكثر من مليون آخرين، ما يزيد من الضغط على المنظومة الصحية ويضاعف الحاجة إلى تدخلات إنسانية عاجلة.

بدأت موجة التصعيد الحالية في لبنان في الثاني من مارس، عندما اندلعت مواجهات بين حزب الله وإسرائيل على خلفية التوترات الإقليمية، لتتطور لاحقاً إلى عمليات عسكرية واسعة شملت ضربات جوية وتحركات برية في مناطق متعددة من جنوب البلاد، ومع اتساع نطاق العمليات، أصبحت البنية التحتية المدنية، منها المرافق الصحية، عرضة لمخاطر متزايدة، في ظل تحذيرات دولية من تداعيات إنسانية واسعة قد تشمل تدهور الخدمات الطبية ونقص الأدوية والمستلزمات الحيوية، ما يهدد حياة آلاف المدنيين ويضع القطاع الصحي أمام تحديات غير مسبوقة.