شهدت تونس تظاهرة في قلب العاصمة شارك فيها مئات المواطنين من قوى مدنية وسياسية وشبابية، احتجاجا على ما وصفوه بتصاعد العنصرية والمطالبة بالإفراج عن نشطاء موقوفين على خلفية قضايا الهجرة واللجوء، في مشهد يعكس تنامي الجدل المجتمعي حول سياسات الهجرة في البلاد.
ورفع المتظاهرون شعارات تندد بالتمييز العنصري، مطالبين بإطلاق سراح الناشطة سعدية مصباح وعدد من النشطاء العاملين في منظمات تدافع عن حقوق المهاجرين، مؤكدين رفضهم للملاحقات القضائية المرتبطة بهذا الملف.
دعوات مدنية وتصاعد الاحتجاج
جاءت هذه التظاهرة بدعوة من قوى مدنية وسياسية، في سياق رفض واسع لمقترحات تشريعية تهدف إلى تشديد القيود على طالبي اللجوء وترحيل المهاجرين غير النظاميين، وتؤكد منظمات حقوقية وأحزاب سياسية أن الخطاب العام في تونس يشهد تصاعدا في نبرة الكراهية تجاه المهاجرين، مطالبة بتفعيل القوانين التي تجرم العنصرية والتمييز.
مناخ متوتر وخطاب متصاعد
تشير تقارير حقوقية إلى أن تونس تعيش خلال الفترة الأخيرة مناخا يتسم بتزايد الخطابات المعادية للمهاجرين، خاصة القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بالتوازي مع تزايد الملاحقات القضائية لنشطاء المجتمع المدني العاملين في هذا المجال.
بدأت السلطات التونسية خلال عام 2025 تنفيذ حملات ترحيل واسعة، حيث غادر نحو 9000 مهاجر البلاد ضمن برنامج الإعادة الطوعية بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، في خطوة تندرج ضمن جهود ضبط تدفقات الهجرة غير النظامية.
اتفاق أوروبي ودعم مالي
في عام 2023، تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم أكثر من مليار يورو لتونس لدعم الاقتصاد وتعزيز إدارة الحدود، مع تخصيص ما بين 100 و105 ملايين يورو لدعم قدرات حرس الحدود وخفر السواحل.
وتؤكد المفوضية الأوروبية أن هذا التعاون أسهم في خفض أعداد المهاجرين غير النظاميين المتجهين إلى إيطاليا بنحو 80 بالمئة.
انتقادات حقوقية دولية
في المقابل، انتقدت جهات حقوقية، من بينها اللجنة الدولية للحقوقيين ومنظمة العفو الدولية، فاعلية هذا الدعم، مشيرة إلى غياب الشفافية وارتباطه بانتهاكات لحقوق المهاجرين. كما وثّقت تقارير حالات دفع قسري للمهاجرين نحو الحدود الصحراوية، إضافة إلى تعرضهم لعنف عنصري.
أفادت منظمة العفو الدولية في تقارير حديثة بأن السلطات التونسية كثفت خلال السنوات الثلاث الماضية من الإجراءات الأمنية التي استهدفت المهاجرين، خاصة من ذوي البشرة السوداء، مشيرة إلى عمليات اعتقال واحتجاز على أساس عرقي، واعتراضات بحرية وصفت بالمتهورة، إلى جانب عمليات طرد جماعي نحو الجزائر وليبيا، رافقتها انتهاكات خطيرة تشمل التعذيب والعنف الجنسي.
تضييق على المجتمع المدني
تحدثت تقارير حقوقية عن إجراءات اتخذتها السلطات ضد منظمات محلية بارزة، من بينها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وجمعية النساء الديمقراطيات، التي لعبت دورا في توثيق أوضاع المهاجرين، وهو ما أثار مخاوف بشأن تقييد عمل المجتمع المدني في هذا المجال.
يأتي هذا التصعيد في سياق تحولات أوسع في سياسات الهجرة في تونس منذ عام 2023، حين تصاعدت الخطابات الرسمية التي تربط الهجرة غير النظامية بمخاوف ديموغرافية وأمنية، بالتوازي مع ضغوط أوروبية متزايدة للحد من تدفقات الهجرة عبر البحر المتوسط، وبينما ترى السلطات أن هذه السياسات ضرورية لضبط الحدود، تحذر منظمات حقوق الإنسان من تداعياتها على حياة المهاجرين وحقوقهم الأساسية، في ظل غياب آليات حماية كافية وضمانات قانونية فعالة.
