منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

الجنائية الدولية تبدأ إجراءات تأديبية بحق المدعي العام

02 أبريل 2026
المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان
المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان

دخلت المحكمة الجنائية الدولية واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في تاريخها الحديث، عقب تصويت الدول الأعضاء، مساء الأربعاء، على المضي قدماً في إجراءات تأديبية بحق المدعي العام كريم خان، على خلفية اتهامات تتعلق بسوء سلوك جنسي.

ووفقاً لما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”، جاء القرار بعد مراجعة تقريرين متباينين في نتائجهما بشأن هذه الاتهامات، في خطوة تُعد بداية مسار تأديبي قد يترك تداعيات عميقة على عمل المحكمة الجنائية الدولية وهيكل قيادتها، خصوصاً في ظل حساسية القضايا التي يتولاها مكتب الادعاء.

انسحاب مؤقت وسط تصاعد الأزمة

في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة داخل المؤسسة الأممية، أعلن كريم خان تنحيه المؤقت عن مهامه إلى حين انتهاء التحقيقات الجارية، ويأتي هذا القرار في وقت يواجه فيه اتهاماً بإقامة علاقة جنسية مع محامية تعمل ضمن مكتبه، وهي علاقة تؤكد مقدمة الشكوى أنها تمت دون رضاها، في المقابل، ينفي خان هذه الاتهامات بشكل قاطع، ويتمسك ببراءته، مؤكداً ثقته في مسار العدالة.

تقارير متعارضة تعمّق الانقسام

تكشف القضية عن انقسام واضح في تقييم الأدلة من الناحية القانونية، حيث خلص تقرير أعده ثلاثة قضاة إلى عدم كفاية الأدلة لإثبات الاتهامات بشكل حاسم، في المقابل، رأى محققون تابعون للأمم المتحدة أن هناك أساساً واقعياً يدعم ادعاءات سوء السلوك، مشيرين إلى أن شهادات الشهود تعزز رواية مقدمة الشكوى. وقد أسهم هذا التباين في تعميق الجدل داخل أروقة المحكمة وبين الدول الأعضاء، وفتح المجال أمام تفسيرات متضاربة بشأن مآلات القضية.

توقيت حساس وارتباط بملفات دولية

تكتسب القضية بعداً إضافياً بالنظر إلى توقيتها، إذ أثيرت عقب إعلان كريم خان في 20 مايو الماضي تقدمه بطلبات إلى الدائرة التمهيدية بالمحكمة لإصدار مذكرات اعتقال بحق عدد من القادة، ومنهم رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه، إلى جانب قيادات في حركة حماس.

وأوضح خان في بيان رسمي أن هذه الطلبات تستند إلى “أسباب معقولة” للاعتقاد بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على الأراضي الفلسطينية منذ الثامن من أكتوبر 2023، ومنها تجويع المدنيين واستهدافهم بشكل متعمد، ضمن هجوم واسع النطاق ومنهجي لا يزال مستمراً.

دفاع قانوني وتمسك بضعف الاتهامات

في المقابل، شدد فريق الدفاع عن خان على أن القضاة الذين راجعوا القضية توصلوا بالإجماع إلى أن الوقائع لا تثبت وجود سوء سلوك أو إخلال بالواجب، معتبرين أن هذا الاستنتاج يمثل دليلاً قوياً على ضعف الاتهامات. ويسعى الدفاع إلى الاستناد إلى هذا التقييم لإنهاء الإجراءات التأديبية، إلا أن هذا الطرح لم يحظَ بإجماع داخل أوساط الدول الأعضاء.

تعكس مداولات الدول الأعضاء حالة انقسام واضحة، حيث دعت بعض الدول، خصوصاً من القارة الإفريقية، إلى إنهاء الإجراءات، استناداً إلى تقرير القضاة الذي لم يثبت الإدانة، في المقابل، أيدت دول أخرى، من أبرز الداعمين للمحكمة، الاستمرار في التحقيقات، معتبرة أن خطورة الاتهامات تستوجب فحصاً شاملاً يضمن الشفافية والمساءلة، ويعكس هذا التباين اختلافاً في الرؤى حول إدارة الأزمات داخل المؤسسات الدولية، بين اتجاه يفضل الحسم السريع، وآخر يتمسك بضرورة استكمال التحقيقات حتى نهايتها