* هيئة تحرير نيويورك بوست
لائحة اتهام فيدرالية جديدة تكشف عن توجيه اتهامات لشرطي سابق برتبة رقيب في شرطة نيويورك وثلاثة آخرين في قضايا فساد، على خلفية تحقيق يتعلق بعقود ملاجئ المهاجرين.
لكن ما يُكشف عنه من رشاوى وعمولات ليس إلا قمة جبل الجليد في مدينة بات الفساد فيها ظاهرة متجذرة، بفعل إساءة استخدام عقود “الطوارئ” المفتوحة، خاصة في ملف ملاجئ المشردين.
الحقيقة البسيطة: حيث تغيب الرقابة، يجد المحتالون والانتهازيون فرصتهم دائماً للنهب.
في هذه القضية تحديداً يُشتبه في أن أربعة متهمين من مسؤولي منظمات غير ربحية ومتعاقدين فرعيين حصلوا على نحو 1.3 مليون دولار في صورة رشاوى وعمولات، مرتبطة بمؤسسة “بي إتش راغز هوم كير” (BHRAGS Home Care)، وهي منظمة غير ربحية مقرها بروكلين حصلت على عقود إيواء تتجاوز قيمتها 185 مليون دولار من المدينة.
ولا يتوقف التحقيق عند هذا الحد، إذ يجري التوسع فيه ليشمل متورطين محتملين آخرين، بينهم شخصيات قريبة من الحزب الديمقراطي في بروكلين، مثل إيدو هيرميلين، زوج زعيمة الحزب وعضوة الجمعية التشريعية رودنيز بيشوت هيرميلين، إلى جانب عضوة مجلس المدينة فرح لويس وشقيقتها ديبي إستير لويس، المساعدة في إدارة الحاكمة هوكول.
هذه الرائحة الكريهة يجب أن تعيد تسليط الضوء على عقود الطوارئ التي تُمنح دون مناقصات، والتي جرى تمريرها على عجل خلال جائحة كوفيد-19 عام 2020، ثم خلال أزمة المهاجرين في 2023.
تلك العقود فتحت الباب أمام تدفق ملايين الدولارات من المال العام بلا رقابة تُذكر.
في يناير الماضي، طرحت رئيسة مجلس المدينة جولي مينين مشروع قانون يهدف إلى تشديد الرقابة على نظام عقود الطوارئ الذي طالما أسيء استخدامه.
وكنتُ قد أشرتُ في مقال سابق إلى أن المدينة، في عهد العمدتين بيل دي بلاسيو وإريك آدامز، واصلت “الشراء تحت ضغط الأزمات” لأكثر من عام، دون مقارنة الأسعار أو التصدي لممارسات الاستغلال والاحتيال والهدر.
خلال الجائحة علّق دي بلاسيو نظام المناقصات التنافسية أكثر من 100 مرة، ما أتاح لإدارته إبرام ما يقرب من 1400 عقد بقيمة إجمالية تقارب 7 مليارات دولار دون رقابة كافية.
أما إدارة آدامز، فقد منحت عقداً بقيمة 432 مليون دولار دون مناقصة لشركة “دوك غو” (DocGo)، قبل أن يتبين أنها تقاضت أموالاً مقابل غرف فندقية غير مستخدمة ووجبات لم تُستهلك، إلى جانب توظيف حراس أمن غير مرخصين.
كما منحت الإدارة نفسها عقداً آخر بقيمة 54 مليون دولار، أيضاً دون مناقصة، لشركة ناشئة مشبوهة مقرها نيوجيرسي لتوفير بطاقات خصم مسبقة الدفع للمهاجرين.
عندما تُترك نفقات الطوارئ بلا ضوابط أو رقابة، فإنها تتحول إلى بيئة خصبة للهدر والفساد وسوء الاستخدام.
الإصلاحات المقترحة من مجلس المدينة تسير في الاتجاه الصحيح: تحديد مدة عقود الطوارئ بـ30 يوماً، إلزام المتعاقدين الفرعيين بتقديم بيانات تفصيلية، فرض غرامات قد تصل إلى 100 ألف دولار على المخالفين، وإنشاء قاعدة بيانات عامة لمشتريات المدينة.
والحقيقة أن المجلس سيكون حكيماً إذا استغل هذه اللحظة ومرّر إصلاحات مينين المنطقية.
وفي الوقت نفسه، على الادعاء العام ألا يترك حجراً دون تقليب، لضمان تحقيق العدالة لدافعي الضرائب، ومحاسبة كل من خان الأمانة العامة.
