منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

أكثر من مليون نازح في لبنان ومنظمة الهجرة تحذّر من كارثة إنسانية

03 أبريل 2026
نازحون في لبنان
نازحون في لبنان

تصاعدت التحذيرات الدولية مع دخول الحرب في لبنان شهرها الثاني، من تحول أزمة النزوح إلى وضع طويل الأمد، في ظل اتساع رقعة الدمار واستمرار العمليات العسكرية، ما يدفع مئات الآلاف من المدنيين إلى البقاء بعيدا عن منازلهم وسط ظروف إنسانية متدهورة ونقص حاد في الموارد الأساسية.

وبحسب ما نقلته وكالة فرانس برس، حذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب من أن المؤشرات الحالية تنذر باستمرار النزوح القسري لفترة غير محددة، مشيرة إلى أن حجم الدمار الذي لحق بمناطق واسعة في لبنان، خاصة في الجنوب، يجعل العودة السريعة للسكان أمرا بالغ الصعوبة.

دمار واسع يعوق العودة

أكدت بوب أن مناطق كاملة في جنوب لبنان تعرضت لتدمير شبه كامل، موضحة أن إعادة الإعمار ستتطلب وقتا طويلا وموارد ضخمة، إلى جانب توفر الاستقرار الأمني، وأشارت إلى أن غياب هذه العوامل سيؤدي إلى بقاء أعداد كبيرة من النازحين خارج منازلهم لفترة غير معلومة.

تظهر البيانات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية أن عدد النازحين المسجلين تجاوز مليون شخص، في حين يقيم أكثر من 136 ألفا منهم في مراكز إيواء جماعية، وسط ضغوط متزايدة على البنية التحتية والخدمات الأساسية.

تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية المكثفة في لبنان، مع توسيع نطاق الضربات الجوية والعمليات البرية في الجنوب، في وقت أعلنت فيه نيتها السيطرة على مناطق تمتد حتى نهر الليطاني، ما يعزز المخاوف من إطالة أمد النزاع ومنع عودة السكان إلى مناطقهم.

أزمة تفوق سابقاتها

وصفت مديرة المنظمة الدولية للهجرة الوضع الحالي بأنه أشد خطورة من موجة النزوح التي شهدها لبنان خلال المواجهات السابقة بين عامي 2023 و2024، مشيرة إلى أن الأعداد هذه المرة أكبر، وأن بعض الأسر لم تتمكن أصلا من التعافي من آثار النزوح السابق.

وتعاني مراكز الإيواء من اكتظاظ شديد، حيث تحوّلت المدارس والملاعب إلى ملاجئ مؤقتة، بينما اضطر بعض النازحين إلى الإقامة في خيام أو في العراء، في ظل ارتفاع حاد في أسعار الإيجارات ونقص الخيارات السكنية.

نقص حاد في التمويل الإنساني

أطلقت الأمم المتحدة نداء عاجلا لجمع أكثر من 300 مليون دولار لدعم الاستجابة الإنسانية في لبنان، بما في ذلك نحو 19 مليون دولار مخصصة للمنظمة الدولية للهجرة، إلا أن التمويل الذي تم توفيره حتى الآن لا يزال محدودا للغاية، بحسب تصريحات بوب.

وأشارت المسؤولة الأممية إلى وجود حاجة ملحة لتوفير الاحتياجات الأساسية مثل المأوى والبطانيات، مؤكدة أن نقص الموارد يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية على الأرض.

تعطيل الخدمات

أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن إحدى الغارات الإسرائيلية في بيروت تسببت بأضرار في مقرها، ما أدى إلى تعطيل خدماتها الصحية في المنطقة المتضررة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الدعم الإنساني.

حذّرت بوب من أن استمرار انعدام الأمان قد يدفع المزيد من السكان إلى مغادرة البلاد، مشيرة إلى أن غياب الاستقرار يدفع الأفراد للبحث عن ملاذات أكثر أمانا خارج حدود لبنان.

تأتي موجة النزوح الحالية في لبنان ضمن سياق أوسع من الأزمات المتراكمة التي يعاني منها البلد منذ سنوات، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية الحادة وانهيار العملة وتدهور الخدمات الأساسية، وقد أدى التصعيد العسكري الأخير إلى تفاقم هذه الأوضاع بشكل كبير، حيث تعرضت مناطق واسعة للقصف والتدمير، ما أعاق قدرة السكان على البقاء أو العودة، وتواجه الاستجابة الإنسانية تحديات كبيرة بسبب محدودية التمويل والموارد، في وقت تعتمد فيه شريحة واسعة من السكان على المساعدات الدولية للبقاء، كما أن تكرار موجات النزوح خلال فترة زمنية قصيرة يزيد من هشاشة المجتمعات المحلية ويقوض قدرتها على التعافي، ما ينذر بأزمة إنسانية ممتدة قد تتجاوز حدود لبنان إذا استمرت الظروف الحالية دون حلول سياسية أو دعم دولي كافٍ.